فهرس الكتاب
وفي المقابل، تجري في الآونة الأخير محاولات مختلفة وكثيرة لتبرئة الصهيونية من التخطيط لترحيل السكان العرب، ومحاولة تغليف الفكرة بمبررات مختلفة، فبعد إعلان الجنرال احتياط رحبعام زئيفي، إيمانه بفكرة الترحيل ودفاعه عنها في مقال نشرته صحيفة هآرتس بتاريخ 17/8/1988 وجاء فيه: «إنني من مؤيدي الترحيل للسكان عن طريق التراضي، وبخاصة عرب المناطق، وترحيلهم إلى الدول العربية، لقد تعلمت هذه الأفكار من معلمي وأساتذتي السابقين وعلى رأسهم زعماء الحركة الصهيونية أمثال ديفيد بن غوريون» (3) ، سرعان ما حاول عدد ليس بقليل من الكتاب في الصحف الصهيونية الدفاع عن ديفيد بن غوريون، وغيره من قادة الصهيونية وتبرئتهم من الدعوة إلى ترحيل العرب، سواء بالحديث عن الصهيونية كحركة إنسانية لا يمكن أن تفكر في ترحيل السكان ـ كما فعل زئيف شيف في مقاله المنشور في صحيفة هآرتس، (4) أو الفصول التي نشرتها صحيفة هآرتس من كتاب شفتاي طيبت بعنوان «أشكال الترحيل في الفكر الصهيوني» الذي حاول جاهدًا دفع تهمة الترحيل عن الحركة الصهيونية وقادتها والإدعاء أن تلك الفكرة إنما جاءت في مرحلة تاريخية معينة واعتبرت طارئة، وردًا على أحداث معينة هي بصورة رئيسية ثورة 1936 (5) .
ولدحض مثل هذه الافتراءات، سنعمل على إلقاء الضوء علىتطور سياسة الترحيل في الفكر الصهيوني محاولين بالقدر الممكن أن نذكر القدر الأكبر من الأقوال التي أدلى بها قادة الحركة الصهيونية والكيان الصهيوني حول سياسة الترحيل.
لكننا وقبل ذلك نرى أنه من المفيد الإشارة إلى شيئين اثنين: