فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 214

1ـ ... أنه من الناحية الدينية التوراتية القائمة أساسًا على الوعد الإلهي المزعوم لليهود بإعطائهم أرض فلسطين ومطالبتهم بترحيل سكانها وطردهم منها، تعتبر عملية ترحيل السكان من بين الوسائل الضرورية لتنفيذ الوعد الإلهي. وهذا ما أكدت عليه التوراة. «إنكم عابرون إلى أرض كنعان، فتطردون كل سكان الأرض من أمامكم، يكون الذين تستبقون أشواكًا في أعينكم، ومناخز في جوانبكم، ويضايقونكم على الأرض التي أنتم ساكنون فيها.. فيكون إنني أفعل بكم كما هممت أن أفعل بهم...» (6) ويضاف إلى هذا النص عشرات النصوص التي تؤكد ذلك، «لنسلك أعطي هذه الأرض» (سفر التكوين 12: 17) «لك اعطيها ولك إلى الأبد» (تكوين 13: 15) «لأني لك ولنسلك اعطي جميع هذه البلاد» (تكوين 26: 3ـ 4) .

2ـ ... أما من الناحية العنصرية فيعتبر ترحيل العرب، استمرارًا طبيعيًا للنظرة العنصرية التي تقوم عليها الحركة الصهيونية التي تنظر إلى غيرها من شعوب الأرض كأناس منحطين. ولقد تحدثت وثائق كثيرة صادرة عن مسؤولين مدنيين وعسكريين ورجال دين عن الفلسطينيين «كبلاء مذكور في التوراة» ، أو كما قال الحاخام عوفيديا يوسف، زعيم حركة شاس «إن الرب ندم عندما خلق العرب» ، إن العرب أشبه بالأفاعي. وعندما طالبت الصهيونية بطردهم بررت تلك المطالبة «بأن الطرد سلاح دفاعي للديمقراطية التي تدافع عن نفسها» .

ولدى استعراضنا لتطور فكرة الترحيل في الإيديولوجيا الصهيونية من المفيد أن نبدأ بزعيم الحركة الصهيونية الأول تيودور هرتزل (1860 ـ 1904) الذي يقول في كتابه المعروف الدولة اليهودية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت