فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 214

وفي العشرينات من القرن الحالي، وبعد تأسيس الوكالة اليهودية والهستدروت والهاغناة، بدأ الاستيطان الصهيوني يأخذ طابعًا أكثر تنظيمًا ودقة، وبالتالي. ومع تزايد عمليات الهجرة اليهودية إلى فلسطين أصبحت فكرة إخلاء العرب وترحيلهم تستهدف إيجاد أراضي عربية قريبة بدلًا من العراق والجزيرة العربية، كما كان الأمر سائدًا في المشاريع التي طرحت خلال العقد الثاني من القرن العشرين، ولذلك تم التركيز على ضرورة اعتبار الأردن الوطن البديل للعرب بعد ترحيلهم من فلسطين.

وتنفيذًا لذلك قامت الوكالة اليهودية عام 1929 بتوقيع اتفاقية مع الملك عبد الله ملك شرق الأردن تقضي بالسماح لليهود بامتلاك الأراضي الاستيطانية في شرق الأردن مقابل تقديم المساعدات المالية لمملكته.

وفي عام 1930 قام الدكتور حاييم الوزوروف الذي كان مساعدًا للدكتور حاييم وايزمن زعيم الحركة الصهيونية بزيارة إلى لندن، وأجرى مفاوضات مع الحكومة البريطانية، وقال فيما بعد عن مفاوضاته هذه إن الحكومة البريطانية تعتبر شرق الأردن بلادًا احتياطية لنقل العرب الذين بقيت أراضيهم لليهود في ارض إسرائيل العربية، وأن الإنكليز سوف يشاركون مشاركة مالية في تقديم العون لاستيطان العرب في شرق الأردن (16) .

ومن الجدير بالذكر أن مشروع ترحيل العرب إلى شرق الأردن جاء للرد على مقترحات لجنة شو التي جاءت إلى فلسطين أثر هبة البراق عام 1929، والكتاب الأبيض الذي أصدره عام 1930 اللورد باسفيلد وزير المستعمرات البريطاني، والذي طالب فيه بوضع قيود على هجرة اليهود وشرائهم للأراضي في فلسطين في أعقاب المقاومة التي أبداها العرب لتطبيق وعد بلفور.

جابوتنسكي والترحيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت