فهرس الكتاب
وبعد صدور وعد بلفور وإعلان الانتداب البريطاني على فلسطين، وظهور التحالف البريطاني ـ الصهيوني المعلن، بدأت الحركة الصهيونية بتنفيذ سياسة الدمج بين الأساليب لترحيل العرب، فمن جهة طبقت أسلوب احتلال الأرض والعمل ومن جهة ثانية استعانت بسلطات الانتداب للقضاء على مقاومة السكان لسياسة الترحيل.
أما شعار احتلال الأرض والعمل، فقد رفعته الحركة الصهيونية ـ كما هو معروف، لتبرير استيلائها على الأراضي العربية وإقامة المستوطنات عليها وترحيل سكانها العرب سواء إلى أماكن أخرى داخل الأراضي الفلسطينية أو إلى شرق الأردن. ولقد تم تبادل مذكرات كثيرة بين سلطات الانتداب البريطاني في فلسطين والحكومة البريطانية في لندن من جهة والحركة الصهيونية من جهة أخرى... «وذلك بصدد نقل السكان العرب الذين بيعت أراضيهم إلى أماكن أخرى. ولقد أطلق على هذه العملية أسلوب النقل التدريجي، أو الترانسفير الصغير، الذي جاء للرد على الاحتجاجات على طرد الفلاحين العرب نتيجة «الهجرة والاستيطان الزراعي والعمل العبري، والقيم العليا الطلائعية واحتلال العمل...» ولقد حاولت الصهيونية خداع الرأي العام العالمي من خلال الادعاء «أن شغيلة الأراضي الذين بيعت أراضيهم لليهود ليسوا مطرودين من الأرض وإنمًا ينقلون إلى أماكن أخرى» (38) .