فهرس الكتاب
.ولعل سائلا يسال هل هناك فائدة لاتصال أسانيد الإقراء اليوم؟ والجواب هناك كلام لأبي عمرو الداني نفيس جدًا ذكره في شرح قصيدة أبي مزاحم الخاقاني فيما يتعلق بذلك، قال أبو عمرو (( عرض القرآن على أهل القراءة المشهورين بالإمامة المختصين بالدراية سنة من السنن التي لا يسع أحدًا تركها رغبة عنه، ولا بد لمن أراد الإقراء والتصدر منها، والأصل في ذلك ما أجمع العلماء على قبوله وصحة وروده وهو عرض النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في كل عام على جبريل عليه السلام وعرضه على أبي بن كعب بأمر الله عز وجل له بذلك وعرض أبي عليه وعرض غير واحدٍ من الصحابة على أبي وعرض الصحابة بعضهم على بعض ثم عرض التابعين ومن تقدم من أئمة المسلمين جيلًا فجيلًا وطبقةً بعد طبقة إلى عصرنا هذا، فكل مقرئ أهمل العرض واجتزئ بمعرفته -أي اكتفي -أو بما تعلم في المكتب من معلمه الذي اعتماده على المصحف أو على الصحائف دون العرض أو تمسك فيما يأخذ به ويعلمه بما يظهر له من جهة إعراب أو معنى أو لغة دون المروي عن أئمة القراءة بالأمصار المجتمع على إمامتهم فمبتدع مذموم مخالف لما عليه الجماعة من علماء المسلمين تارك لما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم قراء القرآن من تلاوته بما علمه وأقرئ به، وذلك لا يوجد إلا عندما يكون متواترًا ويرويه متصلًا فلا يقلد القراءة من تلك الصفة ولا يحتج بأخذه ...) اهـ وذكر أستاذي وشيخي عميد كلية القرآن بالمدينة المنورة عبد العزيز قارئ في كتابه الرائع ( سنن القراء ) كلام مهم عن التلقي من أهل الأسانيد والحذر من التعلم أو القراءة على أهل الحفظ من المصحف فحسب قال ص 45 ( تلقي القرآن من القراء الضابطين قال تعالى ) وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ) (النمل:6) أي يُلقَى إليك وحيا من الله تعالى ومادة ( تلقى ) من اللُِقْيا فيها لقاء بين اثنين هما المُتلقِي بكسر القاف والمتلقَى بفتح القاف