فهرس الكتاب
والمتلقِي هنا هو الرسول صلى الله عليه وسلم والمتلقَى منه هو الله عز وجل ولكن بواسطة جبريل كقوله )فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) (القيامة:18) أي فإذا قرأه عليك رسولنا وسفير وحينا جبريل وبُنى الفعل للمفعول (لَتُلَقَّى ) إشارة إلى أهمية المقرئ الذي تؤخذ عنه القراءة وقال ) مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) (هود: من الآية1) مع أن التلقي ليس من الله مباشرة بل بالواسطة وهذا أول السلسلة سلسلة الرواية والإسناد فأمر هذا القرآن في تلقيه مبني على ذلك لكن منتهى السلسلة إلى مقام رب العلمين كما نَوَّهْنا سابقا .... هذا بداية التنبيه على أهمية تلقي القرآن من الحافظين الضابطين المتقنين الذين تلقوه بالأسانيد المتصلة . أخرج البخاري في فضائل القرآن من صحيحه عن مسروق: ذكر عبد الله بن عمرو, عبد الله بن مسعود فقال: لا أزال أحبه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود وسالم ومعاذ وأبي بن كعب ) فهؤلاء المذكورون اثنان منهم من المهاجرين وهما الأولان: عبد الله بن مسعود الهذلي رضى الله عنه وهو الملقب في الحديث بابن أم عبد وقد ورد فيه من جهة القراءة قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من أحب أن يقرا القرآن غضا كما أنزل فليقرأه بقراءة ابن أم عبد ) وذلك أنه تلقى القراءة مشافهة من في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتقنها وكان مع ذلك حسن الصوت قوي التأثير بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع منه آيات منها قوله تعالى )فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا) (النساء:41) وثبت عنه في الصحيح أنه رضى الله عنه قال: ( والله لقد أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعا وسبعين سورة والله لقد علم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أني أعلمهم بكتاب الله وما أنا بخيرهم ) فابن مسعود رضى الله عنه كان من أقرأ الصحابة