الصفحة 103 من 108

وأعلمهم بالقرآن وأحسنهم إتقانا لقراءته وأعلمهم بالعرضة الأخيرة ولعل هذا هو السر في تقديم النبي صلى الله عليه وسلم له على باقي الأربعة ولما رأي عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قدمه في الذكر أدرك فضله وإمامته في قراءة القرآن التي هي متعلق هذا الخبر فأحبَّه . وأما سالم بن معقل: فهو أبي حذيفة بن عتبة بن عبد شمس وكان سالم من السابقين الأولين وقد روى البخاري أنه كان يؤم المهاجرين بقباء لما قدموا من مكة وفيهم عمر بن الخطاب وسلمة بن عبد الأسد واستدل البخاري بذلك على جواز إمامة العبد . واثنان من المذكورين من الأنصار وهما معاذ وأُبي: أما معاذ: فهو ابن جبل الخزرجي الأنصاري أبو عبد الرحمن وأما أُبي: فهو ابن كعب النجاري الخزرجي الأنصاري أبو المنذر سيد القراء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .وقد مات ابن مسعود وأُبى في خلافة عثمان ومات معاذ في خلافة عمر واستشهد سالم مع مولاه أبي حذيفة في موقعة اليمامة في خلافة أبي بكر رضى الله عن الجميع . وهذا الحديث يدل على مشروعية تحرِّي الضابطين من أهل القرآن للأخذ عنهم والتلقي منهم فهذا القرآن لا يؤخذ عن كل أحد . ويدل قبل ذلك على أن قراءة القرآن تؤخذ بالتلقي من أفواه المقرئين أتدري من خاطب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ( خذوا القرآن من أربعة ) ؟ خاطب الصحابة وهم عرب فصحاء بل هم أفصح الأمة ومع ذلك لم يَكِلْهُم إلى فصاحتهم بل أمرهم بالتلقي وما ذاك إلا لأن قراءة القرآن لها هيئة مخصوصة توقيفية فلم يُبَح للصدر الأول وهم عرب أقحاح أن يقرأ كل منهم حسبما يتيسر على لسانه بقى أن نجيب على سؤال يرد هنا عادة وهو لم َ خص النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء الأربعة بينما في الصحابة قراء كثيرون غيرهم ؟ برز من جيل الصحابة من القراء غير هؤلاء المذكورين كثيرون مثل زيد بن ثابت وأبي موسى الأشعري وأبي الدرداء ومن الخلفاء الأربعة قرا الناس على عثمان بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت