الصفحة 105 من 108

القول بالتواتر هو الذي عليه العلماء وابن الجزري رحمه الله تعالى ذكر هذا الشرط أولًا في كتابه المنجد ثم رجع وعدل عنه في النشر وقال بصحة السند، ولكن الإمام النويري رحمه الله تعالى لما شرح الطيبة أقام الدنيا عليه وأقعدها وجاء بالأدلة والبراهين على عدم رجحان ما قال ابن الجزري وأن الصحيح والذي عليه العمل القول بالتواتر، والتواتر كما هو معلوم هو أن يروي عن طبقة عن طبقة ولاشك أن القرآن الكريم يرويه آلاف ومئات عن آلاف عن آلاف فعزو القراءة إلى فلان من الناس إلى قالون أو إلى ورش ليس معنى هذا أنه انفرد بها، إنما هو لأنه اشتهر بها، فنسبت إليه نسبة اشتهار لا نسبة انفراد، فيشترط في ثبوت القراءات التواتر وليس كما قال ابن الجزري صحة السند ومن أراد أن يرى القول الفصل في ذلك فعليه بشرح الإمام النويري رحمه الله ( شرح الطيبة في سبع مجلدات ) فقد أجاد وأفاد ورد بالأدلة وذكر أقوال الأئمة المعتبرين في ذلك. ولو ثبت تواتر القراءة فلا حجة للغة العربية في كونها وافقت القراءة أم لا بل القرآن وجد قبل تدوين قواعد اللغة العربية فكيف يجعل السابق حجة على اللاحق فمثلا الآيتان الأُخريان ) وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) (النساء: من الآية162) و )إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ ) (المائدة: من الآية69) فقد اتفق الجمهور على قراءة (وَالْمُقِيمِين ) بالياء منصوبا على نحو ما هو مرسوم إلا رواية يونس وهارون عن أبي عمرو لها بالواو وقراءة عاصم الجحدري لها بالواو كذلك مع محافظته على رسمها بالياء واتفقوا على قراءة (َالصَّابِئُونَ ) بالواو على نحو ما هو مرسوم إلا ابن محيصن فقد قرأها بالياء والجحدري كذلك وما دامت قراءة عامة القراء قد جاءت موافقة للرسم على هذا النحو وقد تواترت فلا مجال - إذن - للكلام هنا هل وافقت العربية أم لا وخاصة أن النحاة قد تكلموا على ما في الآيتين من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت