الصفحة 106 من 108

تخالف إعرابي ووجهوا ذلك بوجوه كثيرة رغم أن القراءة إذا صحت روايتها وتواترت لا ينظر في موافقتها قواعد النحاة ولا يطلب لها التعليل أو ذكر الأمثلة لها من كلام العرب فصحة روايتها وتواترها هي في نفسها أقوى في الدلالة على علوها في الفصاحة والعربية من التماس موافقتها للعربية بقول مجهول أو شعر منحول لتوجيهها وما أجل قول الفخر الرازي في هذا المعنى حين يقول (( إذا جوزنا إثبات اللغة بشعر مجهول فجواز إثباتها بالقرآن العظيم أولى وكثيرا ما ترى النحويين متحرين في تقرير الألفاظ الواردة في القرآن فإذا استشهدوا في تقريرها ببيت مجهول فرحوا به وأنا شديد التعجب منهم فإنهم إذا جعلوا ورود ذلك البيت المجهول على وفقها دليلا على صحتها فلأن يجعلوا القرآن دليلا على صحتها كان أولى ) اهـ فهذا الكلام من الفخر الرازي رحمه الله حق له أن يكتب بماء الذهب ويخلد فقد أثبت بالبرهان البين الواضح أن القراءة القرآنية لو تواترت وصحت هذا كافي في كونها فصيحة ولا نحتاج في إثبات قرآنيتها كونها وافقت قواعد العربية أو لا . وقال ابن الحاجب رحمه الله نقلا عن كتاب الإتحاف للبنا ج 1 ص 127 (( وقال ابن الحاجب بعد نقله التعارض بين قولي القراء والنحويين - ما نصه""والأولى الرد على النحويين في منع الجواز , فليس قولهم بحجة إلا عند الإجماع ومن القراء جماعة من أكابر النحويين , فلا يكون إجماع النحويين حجة مع مخالفة القراء لهم ثم ولو قدر أن القراء ليس فيهم نحوي فإنهم ناقلون لهذه اللغة وهم مشاركون للنحويين في نقل اللغة , فلا يكون إجماع النحويين حجة دونهم وإذا ثبت ذلك كان المصير إلى قول القراء أولى لأنهم ناقلوها عمن ثبتت عصمته عن الغلط في مثله ولأن القراءة ثبتت متواترة وما نقله النحويين لآحاد ثم لو سلم أنه ليس بمتواتر فالقراء أعدل وأكثر فكان الرجوع إليهم أولى ) )انتهى والله أعلم )) اهـ . إذن تقرر من شروط صحة القراءة ما تواترت ووافقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت