فهرس الكتاب
الشرح: أقول وبالله التوفيق والسداد يبين الناظم رحمه الله أن الضاد التي نزل بها القرآن يشترط فيها العلو والاستطالة والإطباق والجهر وقوله عالِ إشارة إلى صفة الاستعلاء لعلو مؤخرة اللسان عند التلفظ بها و الاستطالة ذكرها الناظم ليبين تمييز الضاد على غيرها بهذه الصفة والإطباق يقصد به انطباق اللسان وغار الحنك الأعلى على بعض عند التلفظ بها ويؤدي ذلك العمل لحصر الصوت بين اللسان والغار . ووضح أن الضاد الفصيحة مجهورة بحبس هواء النفس معها والحذر من تدفق هواء النفس عند التلفظ بها وإلا تحولت إلى مهموس الضاد والقرآن لم ينزل بمهموس الضاد بل بمجهورها . وقوله ( يَكِلٌّ لديه كلُّ لسان ) يَكِّلُ: فعل مضارع من الكلالة وهي التعب ومعني يكل أي لا يستطيع العامي الذي لم يتدرب عليها أن يخرجها كما كان ينطق بها فصحاء العرب فهي صعبة على العامي الذي لم يتمرس ويتدرب عليها وسهلة لمن تدرب عليها برياضة الفم .والبعض الآخر يعتقد أن كون مخرج الضاد صعبة يجوز إخراجها حسب ما تيسر لأي شخص فإن كون الضاد صعبة في نطقها على من لم يتدرب عليها لا يعني إسقاط التكليف عن القراء في إخراجها من غير مخرجها بل هم مكلفون بإخراجها من مخرجها والمولى عز وجل لم يؤمر الإنسان إلا بما يسهل عليه قال تعالى )وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) (القمر:17) والواجب على القارئ إخراجها من مخرجها لأننا متعبدون بتلاوة القرآن وإقامة حروفه كما نزل بها الوحي وليس حسب ما تيسر لكل عامي أو شيخ متساهل ويظن البعض أن المطالبة بإخراج هذا الحرف من مخرجه يحدث فتنة والحق أن الفتنة في قراءة القرآن بغير ما نزل به قال صلى الله عليه وسلم ( اقرءوا كما علمتم ) قال كما علمتم ولم يقل كما تيسر لكل واحد منا أو حسب ما يرى كل من تصدر للإقراء والتعليم بل قراءة الضاد بغير ما نزل بها الوحي فيه فتنة ومخالفة للنبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى