أولى علماء التجويد أصوات الحركات الثلاث الفتحة والكسرة والضمة , عناية واسعة دقيقة , فوضحوا كيفية نطقها , والمحافظة على خواصها عندما تتجاور وتتوالى في التركيب , وحين تتجاور معها أصوات المد واللين خاصة لما بين أصوات الحركات وأحرف المد واللين من تقارب في النطق , فمتى أطال القارئ صوته بالفتحة صارت ألفا ومتى قصَّر القارئ الألف صار فتحة , وهكذا باقي الحركات كما قرر ذلك سيبويه في كتابه وابن جني في سر صناعة الإعراب وكذلك أبو عمرو الداني رحمه الله في كتابه التحديد بقوله:"... فأما المحرك من الحروف بالحركات الثلاث: الفتحة والكسرة والضمة فحقه أن يلفظ به مشبعا ويؤتى بالحركات الكوامل من غير اختلاس ولا توهين يؤولان إلى تضعيف الصوت بهن ولا إشباع زائد ولا تمطيط بالغ يوجبان الإتيان بعدهن بألف وياء وواو وغير ممكنات فضلا عن الإتيان بهن ممكنات وأما المسكن من الحروف فحقه أن يخلى من الحركات الثلاث ومن بعضهن من غير وقف شديد ولا قطع مسرف عليه سوى احتباس اللسان في موضعه قليلا في حال الوصل"اهـ وقال بنحو ذلك محمد بن عبد الوهاب القرطبي (ت 461) من المعاصرين للداني ومكي القيسي في كتاب الموضح في التجويد (ص 191 ) قال:"... الذي ينبغي أن يعتمد القارئ من ذلك أن يحفظ مقادير الحركات والسكنات فلا يشبع الفتحة بحيث تصير ألفا ولا الضمة بحيث تخرج واوا ولا الكسرة بحيث تتحول ياء فيكون واضعا للحرف موضع الحرة ولا يوهنها ويختلسها ويبالغ فيضعف الصوت عن تأديتها ويتلاشى النطق بها وتتحول سكونا , وكذلك السكون ينبغي ألا تستوفيه إشباعا فيخرج إلى التشديد أو السكون ومساواة حال قطع الكلام بوصله ولا يزعجه وينفره فيصير حركة أو بعضها بل يجعل الحركات والسكنات وزنا واحدا وقدرا معلوما وكيلا سواء ..."اهـ قلت: وتلخيصا لكلام الداني والقرطبي أقول: لأصوات الحركات الثلاث الفتحة والضمة , كمال ونقصان , فالفتحة لها كمال ونقصان: