يُؤتى بهمزة الوصل للتمكن من البدء بالساكن، لأن العرب لا تبدأ بساكن، فاستجلبوا همزة الوصل متمثلة في صورة الألف للنطق بهذا الساكن.
وهمزة الوصل تثبت في أول الكلام، وتسقط في درج الكلام، ويُبدأ بها إما بالضم أو الكسر أو الفتح، حسب ما سنذكر من أحكام.
كيفية معرفة همزة الوصل من همزة القطع: (1)
(1) قال د يحيي الغوثاني:"الأحكام المتعلقة باجتماع همزتي القطع والوصل معا في كلمة واحدة:"
الحالة الأولى: أن تتقدم همزة الوصل على همزة القطع الساكنة: وهذا لا يكون إلا في الأفعال , له صورتان:
الصورة الأولى: أن يصل هذا الفعل بما قبلها وحينئذ تسقط همزة الوصل في الوصل , وتثبت همزة القطع ساكنة ومثاله: ( اؤْتُمِنَ ) في قوله تعالى: (فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ ) البقرة/283.
يلاحظ في المثال السابق: أن وصل لفظ ( الَّذي ) بلفظ ( اؤْتُمِنَ ) أدى إلى سقوط همزة الوصل , وبقيت همزة القطع الساكنة , وذلك عند من قرأ بتحقيقها , ومنهم حفص عن عاصم.
الصورة الثانية: أن نصل هذا الفعل المتضمن لهمزتي الوصل والقطع الساكنة , ومثاله: أن نبتدأ بكلمة: ( ائْتِنَا ) في قوله تعالى: ( وَقَالُواْ يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا ) الأعراف/77 , وحينئذ تثبت همزة الوصل , وتبدل همزة القطع الساكنة حرف مد طبيعي من جنس حركة ما قبلها , وذلك بإجماع القراء.
علمًا بأن حركة الابتداء بهمزة الوصل سيكون خاضعًا للقاعدة التي تقدمت في همزة الوصل في الأفعال , فإن كان ثالث الفعل مضمومًا ضمًا أصليًا لازمًا ضممنا همزة الوصل , وإن كان ثالث الفعل مفتوحًا أو مكسورًا فتحنا همزة الوصل , وإليك بعض الأمثلة التوضيحية على ذلك:
1-الابتداء بكلمة: ( اؤْتُمِنَ ) البقرة/283 سيكون بضم همزة الوصل لأن ثالث الفعل مضمومًا ضمًا أصليًا .
2-الابتداء بكلمة: ( ائْذَن لِّي ) التوبة/49 سيكون بفتح همزة الوصل لأن ثالث الفعل مفتوحًا .
3-الابتداء بكلمة: ( ائْتُونِي ) الأحقاف/4 , سيكون بفتح همزة الوصل , لأن الضم عارض وأصله الكسر , وتبدل الهمزة الساكنة ياء مدية لوقوعها إثر كسر باعتبار الأصل.
الحالة الثانية: أن تتقدم همزة القطع التي للاستفهام على همزة الوصل , وهذه الحالة واقعة في الأفعال والأسماء , وهذه الحالة لها صورتان:
الصورة الأولى: أن تحذف همزة الوصل , وتبقى همزة الاستفهام مفتوحة , وهي خاصة بالأفعال, وذلك إذا كانت همزة الوصل في فعل , وكانت مكسورة في الابتداء لو تجردت عنها همزة الاستفهام, وابتدىء بها , وهو وارد في القرآن في سبعة مواضع .
منها خمسة مواضع متفق عليها بين القراء العشرة وهي:
1-قوله تعالى: ( قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللّهِ عَهْدًا ) البقرة/80.
2-قوله تعالى: ( أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ) مريم/78
3-قوله تعالى: ( أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ ) سبأ/8.
4-قوله تعالى: ( أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ ) ص/75.
5-قوله تعالى: ( أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) المنافقون/6.
أما الموضعان المختلف فيهما فهما: قوله تعالى: ( أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ ) الصافات/153 , وقوله تعالى: ( أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ ) ص/63.
فقد قرأ بعضهم بوصل الهمزة فيهما على الإخبار لاستفهام , ويبتدىء حينئذ بهمزة وصل مكسورة جريًا على القاعدة السابقة , لأن ثالث الفعل هنا مفتوح , وقرأ بعضهم بقطع الهمزة فيهما على الاستفهام , وحذف همزة الوصل .
وقد قرأ حفص عن عاصم في الموضعين بقطع الهمزة مفتوحتين على الاستفهام وصلا وابتداءً , وعليه: فالمواضع كلها عند حفص مقطوعة بلا خلاف عنه. وسبب حذف همزة الوصل في الأفعال السابقة , أن الأصل فيها: (( أإتخذتم , أإطلع , أإفترى , أإستكبرت , أإستغفرت , أإتخذناهم , أإصطفى ) )بهمزتين الأولى همزة الاستفهام ولا تكون إلا مفتوحة , والثانية همزة وصل , وهي مكسورة كما هو في الأمثلة السابقة , فحذفت همزة الوصل في جميعها استغناء عنها بهمزة الاستفهام , حيث لا يترتب على حذفها التباس الاستفهام بالخبر , لأن همزة الاستفهام إحدى همزات القطع المفتوحة أبدا , وهي ثابتة في الوصل والابتداء , بخلاف همزة الوصل فإنها ثابتة في الابتداء ساقطة في الوصل , وهي في هذه الأفعال مكسورة في الابتداء لفتح ثالثها.
الصورة الثانية: أن تبقى همزة الاستفهام مفتوحة مع همزة الوصل في كلمة واحدة , وهي خاصة بالأسماء , وشرطها: أن تكون همزة الوصل مفتوحة في البدء وواقعة في اسم محلى بأل وعندها لا يجوز حذفها بإجماع لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر , فيتغير المعنى تبعًا لذلك. ويجوز حينئذ فيها وجهان:
الأول: إبدالها ألفًا مع المد الطويل - المد اللازم الكلمي المثقل ) لملاقتها بالساكن الأصلي.
والثاني: تسهيلها بين بين أي بين الهمزة والألف مع القصر.
والوجهان صحيحان مقروء بهما لكل القراء مع أن وجه الإبدال هو المقدم أداء.
وقد ورد في القرآن في ذلك سبع صور , ست متفق عليها بين القراء , وهي:
2,1 - قوله تعالى: ( قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ ) الأنعام/143-144.
4,3 - قوله تعالى: ( ءَآلآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ) يونس/51 و ( ءَآلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) يونس/91.
6,5 - قوله تعالى: ( ءَآللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ ) يونس/59 , وقوله تعالى: ( ءآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ) . النمل/59.
وأما الموضع المختلف فيه: فقد قرأ أبو عمرو البصري , وأبو جعفر المدني كلمة: (السِّحْرُ) يونس/81 , بإبدال همزة الوصل ألفا مع المد الطويل , وبتسهيلها بين بين. وقرأ الباقون ومنهم حفص عن عاصم بهمزة وصل على الخبر مفتوحة في الابتداء لوقوعها في (( ال ) ).
باب التقاء الساكنين
لا يخلو التقاء الساكنين من أن يكون في كلمة أو في كلمتين , فإن كان من كلمة واحدة فهو إما أن يكون في حالة الوقف أو أن يكون في حالتي الوقف والوصل معًا , وإن كان من كلمتين فلا يكون إلا في حالة الوصل فقط.
والساكن الأول في جميع هذه الحالات لا يخلو من أن يكون أحد الأنواع الثلاثة الآتية:
1-أن يكون حرفًا صحيحًا 2- أن يكون حرف لين 3- أن يكون حرف مد.
وأما الساكن الثاني فلا يكون إلا حرفًا صحيحًا مخففًا أو مشددًا. كما لا بد أن يُعْلَم أن التقاء الساكنين منه ما هو جائز مغتفر ومنه ما هو غير جائز غير مغتفر.
1-التقاء الساكنين في كلمة واحدة.
أ- في حالة الوقف فقط:
1-إذا كان الساكن الأول حرف مد أو لين: مثال ذلك: قال , نستعيْنْ , غفُوْرْ , خَوْفْ , بَيْتْ.
2-إذا كان الساكن الأول حرفًا صحيحًا: مثال ذلك: خُسْرْ , العَصْرْ , الحجْرْ , ذِكْرْ .
حكمه: اجتماع الساكنين في كلا النوعين جائز مغتفر.
ب- في حالتي الوصل والوقف معًا:
وذلك إذا كان الساكن الأول حرف مد , ومثال ذلك: دآبَّة , أَتُحَآجُّونِّي , ءآلآن ( حالة الإبدال ) , ألم (في سورة آل عمران) , عين ( من فاتحتي مريم والشورى ) .
حكمه: اجتماع الساكنين في هذه الحالة جائز مغتفر أيضا.
1-التقاء الساكنين في كلمتين.
ولا يكون إلا في حالة الوصل فقط , والساكن الأول لا يخلو من أن يكون أحد الأنواع الآتية:
أ- أن يكون الساكن الأول حرف مد:
مثال ذلك: ذاقا الشجرة , قالوا الحمد لله , ذي الْمعارج.
حكمه: اجتماع الساكنين في مثل هذا النوع غير جائز وغير مغتفر , والتخلص من اجتماع هذين الساكنين يكون بحذف الساكن الأول وهو حرف المد.
ب- أن يكون الساكن الأول حرفًا صحيحًا أو حرف لين:
مثال ذلك: ( لم يكن الَّذين , إذِ الظالمون , أحدٌ الله , طَرَفَيِ النَّهار ) .
حكمه: اجتماع الساكنين في مثل هذا النوع غير جائز وغير مغتفر , والتخلص من اجتماع هذين الساكنين يكون بتحريك الساكن الأول بالكسر , إلا أن هناك مستثنيات من هذه القاعدة وهي:
1-أن يحرك الساكن الأول بالفتح: وذلك فيما:
أ- إذا كان الساكن الأول نون ( مِنْ ) الجارة إذا دخلت على الاسم الذي فيه ( ال ) التعريف, نحو قوله تعالى: ( منَ الله ذي المعارج ) .
ب- إذا كان الساكن الأول ميما من قوله تعالى: ( الم ) في سورة آل عمران.
ج- إذا كان الساكن الأول ( تاء التأنيث ) الساكنة في أواخر الماضي المؤنث الغائبة
إذا وليتها ألف الاثنين , نحو قوله تعالى: ( كانتا تحت عبدين ) و ( فخانتاهما ) .
2-أن يحرك الساكن الأول بالضم: وذلك فيما:
أ- إذا كان الساكن الأول ميم الجمع , نحو: ( عَلَيْكُمُ الصِّيامْ ) , ( بِهُمُ الأسباب )
ب- إذا كان الساكن الأول واو اللين للجمع , نحو: ( اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ ) و ( دَعوُا الله ) .
ملاحظة: وقد يكون الساكنان صحيحان الأول مخفف والثاني مشدد نحو: ( نِعْمَّا ) النساء/58 بإسكان العين وتشديد الميم , ونحو: ( أمّن لا يَهْدِّي ) يونس/35 بإسكان الهاء وتشديد الدال , وغيرها في روايات أخرى غير حفص. وفي مثل هذا النوع من اجتماع الساكنين وقع النزاع بين بعض النحاة والقراء فمنع النحاة هذا الاجتماع وجوزه القراء.
وهناك أنواع أخرى لاجتماع الساكنين من كلمتين جائز ومغتفر عند غير حفص منها:
1-أن يكون الساكن الأول حرف مد والثاني حرف مدغم نحو: تشديد التاء للبزي في مثل ( ولا تَّيمموا) , ( ولا تَّفرقُوا ) , ( عنه تَّلَهَّى ) , أو ما كان في رواية السوسي من الإدغام الكبير نحو: (فيه هُّدى) , (قال رَّب) وغيره.
2-أن يكون الساكن الأول حرفًا صحيحًا مدغم بالإدغام الكبير في رواية السوسي نحو: ( خذ العفو وَّأمُر ) , ( شهر رَّمضان ) , ( المهد صَّبيا ) .
3-أن يكون لساكن الأول غير حرف مد ولا لين والساكن الثاني مدغم بتاءات البزي نحو: ( هل تَّربصون ) , ( وان تَّولوا ) , ( نارا تَّلظى ) وجملتها 12 موضعًا.
وقد وقع النزاع بين النحاة والقراء في النوعين الآخرين كذلك , فمنع النحاة هذا الجمع وجوزه القراء , وحجة القراء:
1-أن هذه القراءة متواترة.
2-أن اجتماع الساكنين جائزة لغة وقراءة عند بعض النحاة لأنهم اختلفوا في تعريفه , فمنهم من قال أن يكون الساكن الأول حرف مد وهم البصريون , ومنهم من جعله كون الساكن الثاني مدغمًا حكاه الكوفيون من النحويين وذلك سماعًا عند العرب.