وسط اللسان: ويخرج منه الجيم والشين والياء، وأقصد بالياء هنا: الياء المتحركة أو الساكنة المفتوح ما قبلها، وهذه الحروف الثلاثة تسمى شجْرِية لخروجها من شجْر اللسان ( أي وسطه ) . (1)
إحدى حافتي اللسان مع ما يحاذيه من الأضراس العليا: أي الحافة اليسرى مع الأضراس اليسرى العليا، أو الحافة اليمنى مع الأضراس اليمنى العليا، أو الحافتان معًا مع ما يحاذيهما من الأضراس العليا، ويخرج منه الضَّاد. (2)
(1) قال د أيمن سويد: ( 3) وسط اللسان
يخرج منها ( ج - ش - ي )
الجيم ( ج) وسط اللسان مع ما يحاذيه من الحنك العظمي ولكن بالتصاق تام محكم ويمنع حرف الجيم من الجريان فلا يمر شئ من هذه المنطقة ويسمي حرفا انفجاريا لأنه ينقفل عليه المخرج ثم ينفتح مع ملاحظة أن رأس اللسان في الأمام لا علاقة له بالمخرج
مثل: (الحج - حاجوك )
الشين ( ش ) وسط اللسان مع ما يحاذيه من الحنك العظمي ولكن بدون التصاق فيكون المخرج غير منقفل تمامًا ورأس اللسان عند الأسنان , من غير إلصاق بهن .
مثل: ( شاكرا - شكور - شرعة )
الياء ( ي ) من وسط اللسان مع ما يحاذيه من الحنك العظمي والمخرج غير منقفل وأقصى اللسان في الخلف انسفل إلي اسفل ورأس اللسان لا علاقة له بالمخرج .
(2) قال د يحى الغوثاني: ملاحظات حول حروف اللسان:
الملاحظة الأولى: إذا اجتمع القاف والكاف وجب الانتباه لتفخيم القاف وترقيق الكاف وحسن تخليصهما , فإن أكثر الناس يدمج بينهما ويهمس القاف , مع أن حقها الجهر , وذلك في نحو (خَلَقَكُمْ) و ( لَّكَ قُصُورَا) .
قال الإمام السخاويّ:
والقاف بيِّن جهرها وَعُلُوَّها والكاف خلِّصْها بحسن بيان
إن لم تحقّقْ جَهْرَ ذاك وهمْسَ ذا فهما لأجل القرب يختلطان
الملاحظة الثانية: يزعم بعض الباحثين في علم الصوتيات من المحدثين أن القاف والطاء مهموستان, وشُبْهَتُهم هذه تعتمد على ما سمعوا من نطق الناس لهذين الحرفين , وهذا خطأ كبير , إذ إنّ المتقنين المهرة من علماء التجويد وشيوخ الأداء يثبتون أن القاف والطاء مجهورتان شديدتان , ولا همس فيهما البتة , ولا عبرة ببعض القراء الذين ينطقونها مهموسة تساهلًا أو بسبب أجهزة التسجيل التي لا تنقل لنا صفاء الحرف كاملًا , ويظهر ذلك في قوله تعالى: (المُسْتَقِيمَ) و (لِلْمُتَّقِينَ) , (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) .
الملاحظة الثالثة: ليحذر القارىء من إخراج الجيم ضعيفة غير شديدة كأنها شين , فينبغي عليه أن يخرجها مجهورة معطشةً , مثل: (فُجِّرَتْ) , وينبغي التركيز عليها إذا جاورت التاء , مثل: (اجْتَتَنِبُواْ) , أو الشين , مثل: (أَخْرَجَ شَطْأَهُ) , أو الزاي مثل: (الرِّجْزُ) , أو السين , مثل: (رِجْسٌ) .
قال الإمام السخاوي:
والجيم إن ضعفت أتت ممزوجةً بالشين , مِثْلُ الجيم في: المرجانِ
و (العجلَ) و (اجْتَتَنِبُوا) و (أَخْرَجَ شَطْأَهُ) و (الرُّجْزَ) مِثْلُ (الرِّجْسِ) في التّبيانِ
الملاحظة الرابعة: من الحروف التي تخرج من وسط اللسان: الياء المتحركة أو الساكنة المفتوح ما قبلها , وهي حرف مجهور , رخو, منتفح , مستفل, ويخطىء بعض القرّاء في نطقها من عدة وجوه: منها تفخيمها وخاصة إذا كان بعدها مفخم في نحو (يَطَئُونَ) (يَخْصِفََانِ) (يَرَاكُمْ) (يُظْلَمُونَ) ونحوه.
ومن الأخطاء فيها: عدم بيان تشديدها إذا شدِّدَتْ , مثل: (إِيَّاكَ) (شَقِيّا) (تَحِيَّةً) (شَرْقِيَّةٍ) , وينبغي الانتباه أكثر إذا كان قبلها مشددًا أيضًا , فإن اللسان يهتم بالمشدّدِ الذي قبلها فَيضْعُفُ عندها مثل: (ذُرِّيَّةٌ) و (رِبِّيُّونَ) , وكذلك ينبغي التركيز على الياء المشدّدة في الوقف مثل ( ولِِيٍّ) (بِمُصْرِخِيَّ) , وكذلك في الوصل إذا جاء بعدا ياءٌ مثل ( إّنَّ وَلِيِّيَ اللهُ) ( وَإِذَا حُيِّيتُم) (وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ) ولا يجوز أن تخفّفَ الياءُ في هذه الحالات , بل لا بُدَّ فيها من قُوَّةِ ضَغْطٍ ونَبْرٍ. الملاحظة الخامسة: أما الياء: فينبغي إعطاءها حقها من المد في مثل: (الْمِيزَانِ) كما ينبغي الانتباه إلى عدم تشدديها إذا كانت مخففة , وعلى الأخص إذا وقعت متحركةً بين متحركَيْن , مثل: (شِيَعًا) و (وَتَعِيَها) , و ( لا شِيَةَ) , و (هِيَ) , فإن اللسان يسهل عليه تشديدها , وينبغي ألا تخطفها خطفًا فتبدوَ نصفَ ياء , وكذلك يحذر من زيادة إشباع كسر الحرف الذي قبلها إن كان مكسورًا حتى لا تتولد ياء مدية. كما ينبغي التأكيد على إعطاءها وزن حرفين إذا وقعت مشدّدةً , مع مراعاة عدم المبالغة في ذلك حتى لا تصبح كأنها جيم مثل: (وَإِيَّاكُمْ)
الملاحظة السادسة: بالنسبة لحرف اللام: فإن بعض الطلبة يلفظونه بملاصقة اللسان للثنايا , فتخرج اللام كأنها لام الألثغ , والصواب أن لحم اللسان ينبغي ألا يلامس لحم اللثة التي تنغرس فيها الثنايا. كما ينبغي مراعاة ترقيق اللام في وضع الترقيق , وخاصة إذا جاورت المفخم , مثل: (وَلْيَتَلَطَّفْ) , (ولا الضَّالِّينَ) , أو وقعت بين مفخمين , مثل (خَلَقَ) . وقد يجتمع لدينا لامان إحداهما مرققة والأخرى مفخمة فههنا ينبغي العناية بترقيق المرقق وتفخيم المفخم , مثل: (وَعَلَى اللَّهِ) , (فَضْلُ اللَّهِ) , (رَّسُولَ اللَّهِ) .
قال ابن الجزريّ:
فرققن مستفلًا من أحْرُفِ وحاذِرَنْ تفخيمَ لفْظِ الألِفِ
وهمزَ الحَمْدُ أَعُوذُ إهْدِنا اللَّهُ ثم َّ لام للّه لنا
وَلْيَتَلَطَّفْ وَعَلَى الله ولا الضْ
والصوابُ: أنه لا بدَّ أن يلامس رأسُ اللسان أطراف الثنايا العليا وأن يبرزَ قليلًا حتى يمكن أن يراه الناظر. ومن ألحن ما يقع فيه الناس في هذه الحروف أن تُشْرَبَ صفة الصّفير الذي في الزاي , فينطقون الظاءَ والذالَ زايًا , والثاء سينًا , كما هو معروف في بعض اللهجات العامّيَّة , وهذا خطأ فادحٌ.
وكيفية التخلص من هذا الخطأ: أن تخرج اللّسان وتلامس به أطراف الثنايا العليا , ثم تنطق بالحروف اللّثوية.
الملاحظة السابعة: ومما يجدر معرفته: أن مخرج الضاد من اصعب الحروف مراسا وأشدها تطبيقًا , وقلما تجد متقنا لها في الناس , فمنهم من يبدلها ظاء مشالة , وهذا هو الكثير الغالب لأنهما تقاربا في المخرج , واشتركا في جميع الصفات إلا الإستطالة , وهو لحن فاحش يغير الكلمة , ويخرجها عن معناها إلى لفظ غير مستعمل في اللغة , أو إلى معنى غير مراد , ومنهم من يبدلها طاء مهملة ممزوجة بالدال , وهو الغالب على أهل مصر والمغرب , ويوجد بعض أهل تونس , ولا يمكن ضبطه إلا عن طريق مشافهة المتقنين من القراء , وقد قيل بأن النبي (ص) كان يخرجها من الجانبين.
قال ابن الجزري: ( واعلم أن هذا الحرف ليس في الحروف حرف يعسر على اللسان غيره , والناس يتفاضلون في النطق به ) . وقال: ( واعلم أن هذا الحرف خاصة إذا لم يقدر الشخص على إخراجه من مخرجه بطبعه , لا يقدر عليه بكلفة ولا بتعليم ) .
وينبغي التنبه إلى إظهار مخرج الضاد عند التقائه بحرف آخر , وذلك ببيان مخرجيهما دون إدغام أو إبدال , فتبدل الضاد ظاء أو العكس , ومثاله: ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ ) و (الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ) وكذلك وجوب إظهار الضاد المعجمة من الطاء المهملة , ومثاله: (فَمَنِ اضْطُرَّ) ومن التاء المثناة فوق, (وَخُضْتُمْ) .