الهمس: ويكون في الكاف والتاء، أي أدخل الهمزة على الكاف والتاء، ثم انطق الحرف، فسيحدِث انزعاجًا- هذه هي الشدة -، فارِق بين طرفي عضو النطق؛ فسيخرج الهواء المحبوس بالداخل- وهذا ما يسمى بالهمس -، ولا تتكلف في إخراج الهمس، بل عليك أن تأتيَ بالشدّة، لأنك إذا أتيت بالشدّة أتى الهمس رغمًا عنك، ولذلك قال الإمام ابن الجزريِّ: (وراعِ شدةً بكاف وبتا) .
القلقلة: ويكون في حروف (قُطْبُ جَدٍ) كما ذكرنا سابقًا، ولكن باعد بين طرفي عضو النطق حتى تتخلص من شدتها، وهذا ما يسمَّى بالقلقلةِ.
أما الهمزة: فتتخلص العرب من شدتها بالطرق الآتية:
-بالحذف، مثل: لسَّمَا? بحذف الهمزة.
-أو الإبدال، مثل: ?يُومِنُونَ? بإبدال الهمزة حرفَ مد مجانس لحركةِ ما قبلها.
-أو بالنقل، مثل: ?مَنَ امَنَ? بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها مع حذف الهمز.
-أو بالسكت، مثل: ?مَنْ س ءَامَنَ?، بالسكت على الساكن قبل الهمزة.
-أو الإدخال، مثل: (ءَ 1أَنتَ) .
-أو بالتسهيل، مثل: ?أَاعْجَمِيٌّ?، بتسهيل الهمزة بينها وبين الألف إن كانت مفتوحة، وبينها وبين الواو إن كانت مضمومة نحو ?أَونزِلَ?، وبينها وبين الياء إن كانت مكسورة نحو ?أبنك?، وهذا بصفة عامة في القراءات وليس عند حفص إلا ما كان من لفظ ?أَاعْجَمِيٌّ? فقط .
ثمرة (فائدة) معرفة صفة الشدة والرخاوة والبينية:
اعلم أن الشدةَ حق، ومستحقها- أي ما يترتب عليها-: قِصَر زمن الحرف عند النطق به.
والرخاوةَ حق، ومستحقها أو ما يترتب عليها: طول زمن الحرف. (1)
(1) الشدة: ( النظر إلي الحرف من حيث جريان الصوت أي قابلية الحرف للتطويل والمط )
معناها لغة: القوة
اصطلاحا: انحباس الصوت عند النطق بالحرف لكمال قوة الاعتماد علي مخرجه
حروفها: ثمانية مجموعه في قول ( أجد قط بكت )
وهي ( الهمزة - الجيم - الدال - القاف - الطاء - الباء - الكاف -التاء )
من الناحية التطبيقية:
ننظر إلي الحروف ونتذوقها فنجد حرف الشين ( أش ) قابلًا للتطويل وأما حرف القاف ( أق ) لا يمكن جريان الصوت فيه مهما ضغطنا عليه
وكذلك حرف الثاء ( أث ) يمكن أن نضغط عليه ونجري الصوت فيه أما حرف الباء لا يمكن أن نجد ذرة لجريان الصوت عند نطق هذا الحرف أما لو قلنا ( أع ) فنجد أن الصوت لم ينقطع فيه كانقطاع الباء والقاف ولكنه لم يجر جريان الشين والثاء
ملاحظة
عند محاولة نطق الحرف تضع قبله همزة لتتمكن من نطق الحرف الساكن تطبيقا لقاعدة ( القرءآن لا يبدأ إلا بمتحرك ولا ينتهي إلا بساكن )
الرخاوة: وهي ضد الشدة
معناها في اللغة: اللين
اصطلاحا: جريان الصوت جريانا تاما عند النطق بحرف من حروف الرخاوة
وحروف الرخاوة: ستة عشر حرفا بعد حروف الشدة والتوسط
وهي: الثاء - الحاء - الخاء - الذال - الزاي - الشين - السين - الصاد - الضاد - الظاء - الغين - الفاء - الهاء - الواو - الألف - الياء )
التوسط البينة:
معناها في اللغة: الاعتدال
اصطلاحا: اعتدال الصوت عند النطق بالحرف فهي: جريان الصوت جريانا ناقصا
حروفها: مجموعه في"لن عمر"
وهي: اللام - النون - العين - الميم - الراء
وتسمي البينية وذلك لعدم كمال انحباس الصوت كانحباسه في حروف الشدة وعدم كمال جريانه كما في حروف الرخاوة بل هي حالة متوسطة بين كمال انحباس الصوت وكمال جريانه
من الناحية التطبيقية
الحروف الهجائية مقسمة بين الصفات الثلاث فما كان من حروف ( أجد قط بكت ) سمي شديدا وما كان من حروف ( لن عمر ) سمي متوسطا أو بينيا وما لم يكن منهما سمي رخويا .
عندنا ثلاثة مجموعات:
مجموعه ينحبس الصوت معها تماما مثل ( يأتون ) مهما حاول الإنسان أن يضغط علي الهمزة فلا يستطيع أن يجري معه الصوت لأن مخرج الهمزة قد انقفل تماما .
وكذلك حرف الجيم ينقفل المخرج تماما لا يجري معها صوت نهائيا فالجيم الفصيحة لا يجري معها الصوت
أما الجيم العامية فيجري معها الصوت فالمخرج يكون صحيحا ولكن ناقصا صفة من صفات الجيم وهي الشدة ( أي عدم جريان الصوت ) ويأتي التفشي في الجيم نتيجة لعدم إغلاق المخرج تماما.
أما عند النطق بحروف التوسط البينية ( لن عمر )
عند النطق باللام لا يجري الصوت تماما ولا ينحبس ويحدث معها توسط وما قيل عن اللام قيل عن الراء وتنظر إلي حرف الميم ( أ م ) فيها جزء شفوي وجزء أنفي ( خيشومي ) فالجزء الشفوي لا يجري معه الصوت
وهذا شديد الاصطدام الشفتان أما الجزء الخيشومي قابل للمط ( صوت الغنة )
إذا فالجزء الشفوي غير قابل للمط ( شديد ) أما الجزء الخيشومي قابل للمط ( رخو ) فمجموع هذين الجزأين يمثل الميم
فهل تعتبر الميم حرفا شديدا ؟
الإجابة: لا لأن فيها جزء رخو
وهل نعتبرها حرفا رخوًا ؟
الإجابة: أيضًا لا لأن فيها جزءا شديدًا
لذلك عدها العلماء من الحروف البينية
وما قيل عن الميم يقال عن النون
فالنون جزء لساني وجزء خيشومي
ويبقي حرف العين ( أ ع ) من طبيعته يجري معه الصوت قليلًا ثم يقف ( دون كلفه ) فالعين لا ينقطع عنها الصوت كالهمزة ولا يجري معها كالشين
الشدة والهمس: صفاتان متتاليتان في الكاف والتاء فعندما تنطق الكاف والتاء تنطق الشدة أولًا ثم الهمس لأنه لا يستطيع الإنسان أن يأتي بانحباس الصوت وجريان النفس في آن واحد
الحرف العربي إما أن يكون متحركا أو ساكنا
الحروف المتحركة زمنها في النطق واحد فمثلًا ( ق - ق - ق ) زمنها واحد وكذلك ( ش - ش - ش ) وكذلك ( ع - ع - ع )
ونلاحظ: استخدام حرف القاف وهو من حروف الشدة
وكذلك حرف ( ش ) 0000000 الرخاوة
( ع ) 0000000 البينية
ولكن الزمن عند نطق كل حرف منهم واحد لأن الحركة تكون متساوية بين أزمنة الحروف فمثلًا كتب نجد هنا أن الزمن متساو أما الحرف الساكن فله ميزان دقيق عندما يكون رخوا فيكون قابلًا للجريان يحتاج إلي زمن مثل ( أ ش ) بخلاف أ ق - أ ط - يأتون فنجد أن زمن الحرف قصير
وحروف لن عمر فيها جريان ولك قليل فزمن أع أقصر من زمن أش وأطول من زمن أق
فالرخاوة فيها مط أي امتداد وجريان للصوت وبالتالي هذا الزمن له جريان معين
الثمرة العلمية للشدة والرخاوة والبينية
فالحرف الرخو: حقه ( جريان الصوت عند النطق به جريانا تاما )
مستحقة ( أي ما يترتب علي الحق ) طول زمانه عند سكوته
الحرف الشديد: حقه ( انحباس الصوت عند النطق به )
مستحقه ( قصر زمانه عند سكونه )
( أحد - يأتون - السماء - الحج )
الحرف البيني: حقه ( عدم كمال جريان الصوت وعدم كمال انحباسه )
مستحقه ( توسط زمانه عند سكونه )
أي الحرف البيني أقصر من الرخو وأطول من الشديد
مثال:
الحمد لله - أنعمت - العالمين - نعبد )
من الناحية التطبيقية:
نجد أن زمن الحروف المتحركة واحد لذلك سوف نركز علي الحروف الساكنة
السين في بسم: ساكنة وهي من حروف الرخاوة واللام الأولي في لفظ الجلالة ( الله ) ساكنه لأن الحرف المشدد حرفان أحدهما الساكن والآخر متحرك أدغما فصارا حرفا واحدا ونحن نريد أن نتحدث عن اللام الساكنة فهي من حروف البينية فيجب أن تكون السين أطول زمنا من اللام وكذلك الراء في الرحمن الرحيم:
الراء الأولي ساكنه وهي من الحروف البينة فيجب أن يكون زمنها مساو للام لفظ الجلالة ( الله )
أما الحاء في الرحمن:
فهي من حروف الرخاوة فيجب أن تكون مساوية للسين في بسم
أما الميم في الرحيم:
عند الوقوف عليها تصبح ساكنه سكونا عارض وهي من حروف البينية فيجب أن تساوي زمنها زمن اللام في لفظ الجلالة والراء في الرحمن الرحيم
أزمنة الحروف المتحركة متساوية نحو كتب
أزمنة الحروف الساكنة متناسبة مع جريان الصوت نحو يستبشرون
زمن الحرف الرخو أطول من زمن الحرف البيني
زمن الحرف البيني أطول من زمن الحرف الشديد
وزمن الحرف الشديد أقل من زمن الحرف البيني
قياس أزمنة الحروف الصحيحة يتناسب مع سرعة القراءة تحقيقا وتوسطا وحدرا
واعلموا بأن ميزان قياس أزمنة الأحرف العربية ميزان مرن بمعنى أنه يطول ويقصر بحسب سرعات القراءة الثلاثة فإن كنا نقرأ بمرتبة التحقيق فتكون الحروف ممطوطة قليلا ، ونفس الأمر في مرتبة التوسط والحدر ، وهذا الميزان يبعدنا عن النشاز في سماع الأحرف العربية ، ومن المعروف أن الأذن تنفر من الصوت الذي فيه نشاز وغير موزون والسبب الذي يؤدي للنشاز في صوت الحروف العربية أن تقرأ حرفا ما بأسلوب معين ثم تأتي لنظير هذا الحرف وتقرأه بأسلوب آخر وقد نبه بن الجزري على ذلك في طيبة النشر فقال ( واللفظ في نظيره كمثله ) .
وعلى القارئ أن يعي هذا المبحث جيدا لأنه من دقائق علم التجويد ، والله أعلم