فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 145

، ويفهم ذلك عند التطبيق من شيخٍ متقنٍ. (1)

(1) قال د أيمن سويد: القلقلة:

كلام العرب يتكون من حروف ساكنه وحروف متحركة

الحرف الساكن: يخرج بالتصادم بين طرفي عضو النطق

الحرف المتحرك: يخرج بالتباعد بين طرفي عضو النطق

فمثلًا ( أ م ) عند النطق بالميم الساكنة تصطدم الشفتين أما إذا أردنا النطق بميم ( م ) فنلاحظ أن الشفتين تلتصقان ثم تبتعدان

ويصاحب ذلك أصل مخرج الفتحة أي الألف فنلاحظ عند نطق ( م ) أن الشفتين ابتعدتا وكذلك الفكين أيضا ابتعدا يعني انفتحا الفكين . وكذلك عند النطق بميم مضمومة نلاحظ أن الشفتين ابتعدتا وصاحب ذلك مخرج أصل الضمة وهي الواو مع ضم الشفتين وعند النطق بميم مكسورة نلاحظ أن الشفتين ابتعدا وصاحب ذلك مخرج أصل الكسرة وهي الياء بخفض الفك السفلي ( م ) أما حروف المد واللين: فإنها تخرج باهتزاز الأحبال الصوتية في الحنجرة كاهتزاز الوتر في الآلات الموسيقية

مثال: ( وجاء ربك ) الأحبال الصوتية عند نطق الألف تهتز وينتج عن خروج حرف الألف

وكذلك بالنسبة للواو ( سوء أعمالهم ) تهتز الأحبال الصوتية مع ضم الشفتين مجموع هذين العملين ينتج عنه خروج الواو وكذلك بالنسبة للياء ( وجئ يومئذ بجهنم ) تهتز الأحبال الصوتية مع انخفاض الفك السفلي مجموع هذين العمليتين ينتج عنه حرف الياء .

ويمكن أن نلخص ذلك في الأتي:

الحرف هو صوت يعتمد علي مخرج معين

الصوت هو تخلخل ( اهتزاز ) طبقات الهواء بشكل تدركه الأذن البشرية

كيفية حدوث الحرف في جهاز النطق الإنساني ؟

الحرف الساكن: يخرج بالتصادم بين عضوي النطق وسمي ابن سينا هذا التصادم بالقرع

الحرف المتحرك: يخرج بالتباعد بين عضوي النطق وسمي ابن سينا هذا التصادم بالقلع

حروف المد واللين: تخرج باهتزاز الأحبال الصوتية في الحنجرة

هذه هي القاعدة الكلية لكن العرب كانوا يخرجون خمسة أحرف عند السكون بالتباعد بين طرفي عضو النطق مع كونها ساكنه مشبهة في ذلك الحروف المتحركة وهذه الحروف الخمسة هي: ق - ط - ب - ج - د

وهي مجموعة في كلمتين ( قطب جد ) وهي حروف القلقلة

وهذه الحروف خالفت القاعدة الأصلية عند سكونها لا تخرج بالتصادم ولكن بالتباعد بين طرفي النطق

القلقلة:

في اللغة: الحركة والاضطراب

اصطلاحا: هو إخراج حرف القلقلة حالة سكونه بالتباعد بين طرفي النطق دون أن يصاحبه انفتاح للفم أو انضمام للشفتين أو انخفاض في الفك السفلي

لماذا قلقلة العرب حروف القلقلة دون غيرها ؟ ولماذا حركة سكونها دون حركتها ؟

لأنه عند النطق بهذه الحروف الخمسة ينغلق المخرج تماما فينحبس الهواء خلف هذه الحروف فيسبب ذلك إزعاجا وضيقا عند النطق بها لذلك تخلصت العرب من الإزعاج وهو ( الشدة ) بالقلقلة

لماذا قلقلتها عند السكون ؟

لأن هذا الإزعاج والضيق في جهاز النطق يحدث فقط عند السكون

وهناك سؤال آخر: إن حروف الشدة هي ( أجد قط بكت ) فنجد أن العرب تخلصت من شدة حروف ال ج - د - ق - ط - ب بالقلقلة وهنا يظهر السؤال: لماذا لم تقلقل العرب الثلاث الحروف الباقية ( أ - ك - ت ) ما دامت نفس العلة موجودة وهي ضيق جهاز النطق عند هذه الحروف ؟

إن الهمزة كانوا يتخلصون من شدتها بطرق شتى: فتارة يبدلونها ألفا أو واوا أو ياء مثل يؤمنون كانوا ينطقونها يومنون أو يسهلونها مثل أءنذرتهم أو يحذفونها فيقولون من السما بدلا من السماء تلك الطرق العديدة في التخلص من الهمزة في لغة العرب أغنت عن قلقلتها لذلك لم تقلقل العرب الهمزة

أما الكاف والتاء فيهما شدة أيضًا ولكن تخلصت العرب من الشدة فيهما بالهمس فحروف الهمس ( فحث شخص سكت )

إن الشدة والهمس في الكاف والتاء في زمن متتاليين وليسا في زمن واحد لأنه يستحيل علي الإنسان أن يأتي بانحباس النفس في الزمن نفسه وإنما هما خلف بعضهما

مثل: الله أكبر - إذا السماء انفطرت

وبذلك تخلصنا من حروف الشدة جميعا ( قطب جد ) بالقلقلة والكاف والتاء بالهمس والهمزة بطرق شتى

مراتب القلقلة:

الساكن الموقوف عليه مثل ( خلاق - كسب )

سواء كان أصليا أو سكونا عارضا ، والسكون الأصلي نجد عليه علامة السكون ( ولم يولد ) أما السكون العارض فيكون عند الوقوف

الساكن الموصول مثل ( خلقنا )

وقد يقع القارئ في أخطاء عند النطق بالحرف المقلقل ومنها:

1-خلط حرف القلقلة بحركة من الحركات الثلاث

مثل ( لقد كان - قد أفلح ) تميل الدال إلي الكسر

مثل ( إبراهيم ) تميل الباء إلي الفتح

2-خلط صوت القلقلة بهمزة ساكنه فتنطق ( كسبء - أحدء )

3-زيادة الحرف بالمط

4-قلقلة الحرف الذي يتبع الحرف المقلقل مثل ( ليلة القدر ) وذلك عند الوقوف

قلقلة الحرف الذي يسبق الحرف المقلقل مثل ( وأوفوا بالعهد - بالقسط ) وذلك عند سكون الحرف السابق

وهناك حالات نادرة يجتمع فيها حرفان متتابعان فيهما قلقلة

مثل: ( العبد بالعبد ) وذلك عند الوقف فلا بد من تحقيق قلقلة كل حرف علي حده

تنبيه: يجب مراعاة الوقف بالقلقلة علي الحرف المشدد وأن نفرق بينه وبين الوقف علي الحرف المخفف فالمخفف تكون قلقلته بسرعة الارتداد وعدم الركون في المخرج للحرف المقلقل مثل ( ما أغني عنه ماله وما كسب )

أما الحرف المشدد فإن القلقلة تؤدي بصورة أبطأ في ارتداده وكأن هناك فاصل بين الحرفين في الحرف المشدد مثل ( تبت يدا أبي لهب وتب )

والانتباه يكون في عدم تشديد الحرف المخفف فإن في حرف الباء المخفف في كلمه ( كسب ) نفتح الشفاه بمجرد إطباقها وإلا تحول إلا حرف مشدد وتغير المعني فصار كسب أي ( كشتم ) من السبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت