فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 145

تعلمه فرض كفاية، أي: إذا قام به من يكفي، سقط عن الباقين، أما العمل به فهو فرض عين، يقول الإمام ابن الجزري في النشر:"ولاشك أن الأمة كما هم متعبَّدون بفهم معاني القرآن وإقامة حدوده متعبَّدون بتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة المتصلة بالحضرة النبوية الأفصحية العربية التي لا تجوز مخالفتها ولا العدول عنها إلى غيرها."

ولذلك يقول الناظم رحمه الله: ………

وَ الأَخْذُ بِالتَّجْوِيدِ حَتْمٌ لاَزِمُ ... مَنْ لَمْ يُصَحِّحِ الْقُرَانَ آثِمُ

لأَنَّهُ بِهِ الإِلَهُ أَنْزَلاَ ... وَهَكَذَا مِنْهُ إِلَيْنَا وَصَلاَ

وَهُوَ أَيْضًا حِلْيَةُ التِّلاَوَةِ ... وَزِينَةُ الأَدَاءِ وَالْقِرَاءَةِ

وَهُوَ:إِعْطَاءُ الْحُرُوفِ حَقَّهَا ... مِنْ كُلِّ صِفَةٍ وَمُسْتَحَقَّهَا

وَرَدُّ كُلِّ وَاحِدٍ لأَصْلِهِ ... وَاللَّفْظُ فِي نَظِيرِهِ كَمِثْلِهِ

ومعنى: (رَدّ كُلِّ وَاحِدٍ لأَصْلِهِ) أي إخراج كل حرف من مخرجه . (1)

(1) قال د يحيى الغوثاني:"علم التجويد: هو علم يتعلق بمخارج الحروف وصفاتها."

التجويد لغة: هو التحسين والإتيان بالجيد , واصطلاحا: هو إخراج كل حرف من مخرجه وإعطاؤه حقه ومستحقه (1)

من الصفات اللازمة والعارضة.

موضوعه: عند الجمهور: القرآن الكريم فقط , وقيل: الكلمات القرآنية والحديث وقيل: الحروف الهجائية.

فضله وغايته: من أشرف العلوم لكونه متعلقًا بكتاب الله تعالى , والغاية منه: صون اللسان عن الخطأ في كتاب الله تعالى.

فائدته وثمرته: فائدته وثمرته الفوز بسعادة الدارين.

نسبته من بين العلوم: هو أحد العلوم الشرعية المتعلقة بالقرآن الكريم.

واضع هذا العلم: من الناحية العملية: النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم, حيث نزل القرآن عليه من الباري عز وجل

مجودًا , وتلقّاه الرسول من الأمين جبريل عليه السلام كذلك وتلقاه عنه الصحابة ثم التابعون لهم حتى وصل إلينا عن

طريق الشيوخ بالتواتر.

ومن الناحية العلمية والنظرية: واضع علم التجويد كقواعد نظرية: هم أئمّة القراءة وأهل هذا الفن, وهو ما يمكن أن يطلق

عليه (( علم الدّراية ) ).

الاستمداد: هو مستمد من القرآن الكريم حيث قال تعالى (( ورتل القرآن ترتيلا ) )ومن فعل النبي (ص) وكيفيّة تلقينه للصحابة

ثمّ من الكيفية التي حافظ عليها العلماء القرّاء إلى أن وصل إلينا بالسند المتواتر.

مسائله: هو قواعده وقضاياه , كقولنا: كل نون ساكنة وقع بعدها حرف من حروف الحلق يجب إظهارها , وكل حرف مد

وقع بعده حرف الهمزة في كلمة واحدة وجب المد بأربع أو خمس حركات.

(1) حق الحرف: صفاته الذاتية الذي يتميز به عن غيره وذلك كالجهر والشدة والاستعلاء والإطباق وغير ذلك من الصفات القائمة بذات الحرف , ومستحقه: صفاته العارضة كالإظهار والإدغام والإقلاب والإخفاء والترقيق في اللام والراء والألف.

وقال أيضا عن كيفيفة ترتلنا للقرآن: كيف نرتل القرآن الكريم. قال تعالى: { ورتل القرآن ترتيلا } ( المزمل:4 ) .

اتّفق علماء التجويد والقراءات وأئمة الأداء على أن القرآن الكريم يجب أن يتلى بكيفيّة مخصوصة, كما أنزل على النبي محمد (ص) وكما تلقّاه عنه الجمّ الغفير من الصحابة الكرام ولقّنوه لمن بعدهم دونما أيّ إخلال حرف من حروفه , ولا حركة من حركاته.

وهذه الكيفية هي: تجويد كلماته , وتقويم مخارج حروفه , وتحسين أدائه , بإعطاء كل حرف حقّه ومستحقّه من الإتقان , والترتيل , والإحسان.

وهي المرادة بقوله الله تعالى: { ورتل القرآن ترتيلا } . قال ابن عباس: أي بيّنه , وقال مجاهد: تأنّ فيه. وقال الضحاك: انبذه ( أخرجه ) حرفًا حرفًا , وافصل الحرف من الحرف الذي بعده . وهكذا كانت قراءة رسول الله (ص) غايةً في الترتيل والتّؤدة , وآيةً في الإتقان والجودة.

وسئلت أم سلمة زوجة النبيّ محمد (ص) عن قراءة الرسول (ص) فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفًا حرفًا , أي واضحة المخارج والصفات.

وقال الإمام المحقق ابن الجزري (( ولا شك أن الأمة كما هم متعبّدون بفهم معاني القرآن وإقامة حدوده , متعبّدون بتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصّفة المتلقّاة من أئمة القراءة المتصلة بالحضرة النبوية الأفصحية العربية التي لا تجوز مخالفتها , ولا العدول عنها إلى غيرها.

وقال أيضا: (( فليس التجويد بتمضيغ اللّسان , ولا بتقعير الفم , ولا بتعويج الفكّ , ولا بترعيد الصوت , ولا بتمطيط الشدّ , ولا بتقطيع المدّ , ولا بتطنين الغنّات , ولا بحصرمة الراءات , قراءةً تنفر منها الطّباع , وتمجّها القلوب والأسماع , بل القراءة السّهلة العذبة الحلوة اللّطيفة.

تمضيغ اللسان: هو لوك الحروف باللسان , بأن تخرج الحروف الشديدة رخوة.

تقعير الفم: التشدّق , وذلك بأن يخرج القارئ الحروف من أقصى الفم بمبالغة وتفاصح.

التعويج: ضد الاعتدال , وذلك بأن يميل القارئ فكّه في بعض الحروف فتخرج ممالة معوجة.

ترعيد الصوت: رجرجته وتحريكه , كالذي يرتعد من البرد أو الألم.

تقطيع المدّ: هو أن ينطق القارئ بحروف المد , فيرفع صوته فيها ثم يخفضه , كأنه يريد السكوت ثم يعود فيرفعه على حسب إيقاعات النغم , والمقامات المتعارف عليها .

تمطيط الشدّ: أي تطويل المدة الزمنية في نطق الحرف المشدد عن مقدارها المحدد.

تطنين الغنات: هو شدة إلصاق اللسان بمخرج النون بمبالغة وتطويل لزمن الغنة , وأما تطنين الغنة في الميم فهو أيضًاَ بإلصاق اللسان أثناء انطباق الفم , والصحيح أن اللسان يبقى معلقًا .

الحصرمة: يقال: حصرم القوس: إذا شدّ وترها , وهنا يمكن أن يقال: هي شدّ الأوتار الصوتية وعضلات أعضاء النطق , أو المبالغة في إخفاء تكرير الراء حتى تخرج كأنها طاء.

وقال الشيخ محمود خليل الحصري: ولا يكون ذلك إلا بتصحيح إخراج كل حرف من مخرجه الأصلي المختص به تصحيحًا يمتاز به عن مقاربه , وتوفية كل حرف صفته المعروفة به توفيةّ تخرجه عن مجانسه , مع تيسير النطق به على حال صفته , وكمال هيئته , من غير تشدّق ولا إسراف , ولا تصنع ولا اعتساف , ومع العناية بإبانة الحروف , وتمييز بعضها من بعض, وإظهار التّشديدات , وتوفية الغنّات , وإتمام الحركات, ومع تفخيم ما يجب تفخيمه , وتريق ما يجب ترقيقه , وقصر ما ينبغي قصره, ومدّ ما يتعيّن مدّه , ومع ملاحظة الجائز من الوقوف والممنوع منها, إلى غير ذلك من الأحكام التي وضعها أئمة القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت