فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 145

ومعنى (وَاللَّفْظُ فِي نَظِيرِهِ كَمِثْلِهِ) أي اجعل النظير كنظيره لتكون القراءة على نسق واحد، فمثلًا إذا جعلنا المد المنفصل حركتين فإننا نقرأ كل مواضعه حركتين في المجلس الواحد، وإن قرأناه أربعًا فكذلك، ولا يجوز أن يكون بالقصر في موضع وبالتوسط في موضع آخر .

التكلف في التجويد:

وينبغي على القارئ أن يقرأ القرآن الكريم بدون تكلف ولا تعسف، أي يقرأه بسهولة ويسر وبلُطف.

والتكلف ينقسم إلى قسمين: 1- محمود. 2- مذموم.

فالْمَحمود: هو أن تحاول تقويم لسانِك حتى تنهض بنفسك لتقرأ قراءة صحيحة من غير تكلف، وقد يأتي التكلف في بداية التعلّم، ويزول عند تحسُّنِ القراءة.

والمذموم: هو التشدُّق بالقراءة فتتقزز منه الأذن.

والنطق السليم يأتي بالتدرب على هذا؛ ولذلك يقول الإمام ابن الجزريِّ رحمه الله:

مُكَمَِّلًا مِنْ غَيْرِ مَا تَكَلُّفِ ... بِاللُّطْفِ فِي النُّطْقِ بِلاَ تَعَسُّفِ

ولا يتوهمِ القارئ أن التجويد هو المدّ المفرط، أو مطّ الحروف، أو النطق بالحرف كالسّكران، ويكفينا في ذلك ما ذكره العلامة السّخاوي رحمه الله، (ت643هـ) في مطلع قصيدته المسمَّاة: (عمدة المفيد وعُدّةُ الْمُجِيد في معرفة التّجويد) :

يَا مَنْ يَرُومُ تِلاَوَةَ الْقُرْآنِ ... وَ يَرُودُ شَأْوَ أَئِمَّةِ الإِتْقَانِ

لاَ تَحْسَبِ التَّجْوِيدَ مَداًّ مُفْرِطًا ... أَوْ مَدَّ مَا لاَ مَدَّ فِيهِ لِوَانِ

أَوْ أَنْ تُشَدِّدَ بَعْدَ مَدٍّ هَمْزَةً ... أَوْ أَنْ تَلُوكَ الْحَرْفَ كَالسَّكْرَانِ

أَوْ أَنْ تَفُوهَ بِهَمْزَةٍ مُتَهَوِّعًا ... فَيَفِرَّ سَامِعُهَا مِنَ الْغَثَيَانِ

لِلْحَرْفِ مِيزَانٌ فَلاَ تَكُ طَاغِيًا ... فِيه > وَلاَ تَكُ مُخْسِرَ الْمِيزَانِ

قال الناظم:

وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ تَرْكِهِ ... إِلاَّ رِيَاضَةُ امْرِئٍ بِفَكِّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت