فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 145

أي ينبغي عليك أن تتريض على النطق الصحيح بكثرة التمرينات على ذلك، ومثل ذلك مثل من يلعب رياضة معينة مثل رياضة كمال الأجسام، فإنه يتمرن على تربية عضلاته بكثرة حمل الأثقال حتى تبنى عضلاته، فالقرآن أولى بذلك.

{باب في ذكر بعض التنبيهات}

قال الناظم رحمه الله:

فَرَقِّقَنْ مُسْتَفِلًا مِنْ أَحْرُفِ ... وَحَاذِرَنْ تَفْخِيمَ لَفْظِ الأَلِفِ

وَهَمْزَ:أَلْحَمْدُ أَعُوذُ إِِهْدِنَا ... اللهُ، ثُمَّ لاَمَ: للهِ لَنَا

وَلْيَتَلَطَّفْ وَعَلَى اللهِ وَلاَ الضْـ ... وَالْمِيمَ مِنْ: مَخْمَصَةٍ وَمِنْ مَرَضْ

وَبَاءَ: بَرْق ٍ، بَاطِلٍ ، بِهِمْ ، بِذِي ... وَاحْرِصْ عَلَى الشِّدَّةِ وَالْجَهْرِ الَّذِي

فِيهَا وَفِي الْجِيمِ كَـ: حُبِّ ، الصَّبْرِ ... رَبْوَةٍ ، اجْتُثَّتْ ، وَحَجِّ ، الْفَجْرِ

وَبَيِّنَنْ مُقَلْقَِلًا إِنْ سَكَنَا ... وَ إِنْ يَكُنْ فِي الْوَقْفِ كَانَ أَبْيَنَا

وَحَاءَ: حَصْحَصَ ، أَحَطْتُ، الْحَقُّ ... وَسِينَ: مُسْتَقِيم ِ، يَسْطُو ، يَسْقُو

علمنا من قبلُ أن صفة الاستفال حق، ومستحقَّها ترقيق الحرف المستفل، لذلك نبه هنا بقوله (فَرَقِّقَنْ مُسْتَفِلًا مِنْ أَحْرُفِ) ، ثم قال: (وَحَاذِرَنْ تَفْخِيمَ لَفْظِ الأَلِفِ) ، والحقيقة أن هذا القول فيه قصور؛ لأن الألف لا توصف بترقيق ولا بتفخيم، ولكنها تتبع ما قبلها، فإن كان مفخّمًا فُخِّمَت وإن كان مرقّقًا رُقِّقَت.

وقد يفهم من هذا النص أن الألف مرققة دائمًا وهذا هو القصور؛ كما بينّا آنفًا. (1)

(1) قلت - أي فرغلي عرباوي -"قد ظهر بين علماء التجويد في القرن الثامن الهجري اتجاه نحو إخراج الألف من بين حروف التفخيم على كل حال , حتى لو وقعت بعد حرف مستعل ويبدو أن الجعبري ( ت 732 هـ ) هو رائد هذا الاتجاه فقد قال في قصيدته ( تحقيق التعليم في الترقيق والتفخيم ) وهو يتحدث عن ( متفق التفخيم من الحروف ) :"

فالإطباق فخم باتفاق *** وطاب وضاق الظالمون ففسرا

وان فخمت غين وخاء وقافها *** أو انضم هذا قول تفخيمها انصرا

وإياك واستصحاب تفخيم لفظها *** إلى الألفات التاليات فتعثرا

و قد أخذ هذا القول عن الجعبري تلميذه أبو بكر عبد الله بن أيدغدي بن عبد الله الشهير بابن الجندي ( ت 7 6 9 هـ ) قال ابن الجزري ( ت 833 هـ ) :"وقال شيخنا ابن الجندي رحمه الله: وتفخيم الألف بعد حروف الاستعلاء خطأ , وذلك نحو: خائفين , وغالبين ..."وأخذ به ابن الجزري في أول حياته العلمية , حيث قال في كتابه التمهيد في علم التجويد وهو يتحدث عن الخاء:"واحذر إذا فخمتها قبل الألف أن تفخيم الألف معها , فإنه خطأ لا يجوز"ويبدو أن الحسن بن قاسم المرادي ( ت 749 ) كان يأخذ بهذا الاتجاه أيضا , فقد قال في ( شرح الواضحة:"الألف لاحظ لها في التفخيم"وقال في المفيد شرح عمدة المجيد ك"ومما يجب الاحتراز منه تفخيم الألف , وخصوصا عند مجاورة المفخم"ولكن القول بترقيق الألف مطلقا ظهر من يعارضه في القرن الثامن ذاته . حتى أن ابن بضحان الدمشقي( ت 743 هـ ) كتب كتاب ( التذكرة والتبصرة لمن نسي تفخيم الألف أو أنكره ) وقد قال فيه"اعلم أيها القارئ أن من أنكر تفخيم الألف فإنكاره صادر عن جهله أو غلظ طباعه , أو عدم اطلاعه , أو تمسكه ببعض كتب التجويد التي أهمل مصنفوها فيها التصريح بذكر تفخيم الألف"وكان قد وقف على هذا الكتاب أستاذ العربية والقراءات أبو حيان الأندلسي فكتب عليه:"طالعته فرأيته قد حاز إلى صحة النقل كمال الدارية وبلغ في حسنه الغاية"

وابن الجزري الذي كان متمسكا لنصرة مذهب شيخه ابن الجندي , وشيخ شيخه الجعبري في كتابه التمهيد في علم التجويد الذي ألفه بالقاهرة المحروسة سنة 769 هـ رجع عن ذلك في كتابه النشر في القراءات العشر الذي انتهى من تأليفه سنه 799 هـ حيث قال فيه:"وأما الألف فالصحيح أنها لا توصف بترقيق ولا تفخيم بل بحسب ما يتقدمها فإنها تتبعه ترقيقًا وتفخيمًا، وما وقع في كلام بعض أئمتنا من إطلاق ترقيقها فإنما يريدون التحذير ما يفعله بعض العجم من المبالغة في لفظها إلى أن يصيروها كالواو أو يريدون التنبيه على ما هي مرققة فيه، وأما نص بعض المتأخرين على ترقيقها بعد الحروف المفخمة فهو شيء وهو فيه ولم يسبقه إليه أحد وقد رد عليه الأئمة المحققون من معاصريه، ورأيت من ذلك تأليفًا للإمام أبي عبد الله محمد بن بصخان سماه: التذكرة والتبصرة لمن نسيَ تفخيم الألف أو أنكره"ويبدو أن القاعدة القائلة إن الألف تتبع ما قبلها في الترقيق والتفخيم قد استقرت بعد عصر ابن الجزري وبفضل ما كتبه عن الموضوع في كتابه النشر وقال الصفاقسي ( ت 1118 هـ ) :"فالصواب ما في النشر والتعويل عليه لا على ما في التمهيد"نقلا عن رسالة دكتوراه , د غانم قدوري الحمد بعنوان: الدراسات الصوتية عند علماء التجويد ص 205 / 503 / 504 النقل بالنص مع تصرف يسير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت