فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 145

ثالثًا: القلب:

معناه لغة: تَحويل الشيء عن وجهه.

اصطلاحًا: قلب النون الساكنة أو التنوين ميمًا مُخفاةً مع الغُنّة، إذا أتى بعدها حرف الباء.

مثال: ?مِنم بَعْدِ?، ?سَمِيعًام بَصِيرًا?، وفي حالة القلب توضع (م) عُكَّازِيَّة (رِقعة) على النون للدلالة على الإقلاب وذلك في رسم المصحف الشريف. (1)

(1) قال د يحيى الغوثاني:"ملاحظات حول الإقلاب:"

الملاحظة الأولى: كيفية نطق الإقلاب هي: أن نقْلَبَ النُّون الساكنة أو التنوين - الذي بعده باءٌ - ميمًا ثم نُطْبِقَ الشَّفَتَيْن إطْباقًا خفيفًا بلُطْفِ ولينٍ , بدون كزٍّ للشفتين لئلا يتولد عند كَزَّهما غُنَّة ممطَّطَةٌ من الخيشوم - ونخرج غُنَّة الميم من الأنف ثم ننطق بالباء مجهورة شديدة بتَقْويَةِ كَزِّ الشَّفتَيْن والضَّغْطِ عليهما قليلًا , ثم بِتَبَاعُدِهما.

الملاحظة الثانية: كثيرٌ من الناس يخرج الباء ضعيفةً متأثرةً بضعف الغُنّة التي في الميم قبلها ( أي المنقلبة عن النون ) مع العلم بأن الباء حَرْفٌ شديدٌ , مجهورٌ , قوي , ونطقه يكون بتقْوية كزِّ الشَّفَتَيْن والضغط عليهما قليلًا بُعَيدَ نطق الميم كما ذكر سابقًا.

الملاحظة الثالثة: ما ذكره بعض المعاصرين الفضلاء من أن شكل الشفتين أثناء نطق الميم التي بعدها باء - سواء أكانت مخفاة أم منقلبة عن النون أو التنوين - يكون متفاوتًا فيما إذا كان الحرف الذي قبلها مضمومًا , أو مكسورًا , أو مفتوحًا , وذلك مثل: ( لَيُنبَذَنَّ , مِّن بَعْدِ , أَن بُورِكَ ) فكأنه يقول: إن هيئة الشفتين في حالة الإخفاء الشفويّ والإقلاب تتبع الحرف الذي قبلها , فتضم إن كان مضمومًا , وتتمدد إن كان مكسورًا أو مفتوحًا . وهذا الكلام ليس دقيقًا .

الصواب: الذي عليه أهل التحقيق أن هيئة الشفتين واحدةٌ في جميع حالات الإقلاب والإخفاء الشَّفويِّ , وهي أن تكون الشفتان منطبقتين بدون كَزِّ , لا مضمومَتَيْن مُقَبَّبتين أو مكوَّرتين.

الملاحظة الرابعة: قد يسأل سائلٌ لماذا وقع الإقلاب للنون الساكنة والتنوين , بعد حرف الباء ؟

والجواب: أن التقاء النون الساكنة والتنوين بالباء يؤدي إلى تعذر الإدغام للتباعد في المخرج والاختلاف في الصفات , فإن حرفي النون الساكنة والتنوين أغنان بخلاف الباء فإنه حرف غير أغن . كما سيؤدي إلى تعذر الإظهار لثقل النطق بهما , والكلفة عند التلفظ بهما , وذلك لما بين النون والباء من اختلاف في المخرج , فتوصل بقلب النون الساكنة والتنوين إلى ميم تمهيدًا لحصول الإخفاء , وذلك لقرب مخرجهما _ أي الباء , والميم - ولمشاركتهما النون في الغنة والجهر والتوسط والاستفال والانفتاح والإذلاق. كما أنه تعذر الإخفاء مباشرة - أعني إخفاء النون عند الباء - وذلك لأنه لم يحسن الإدغام والإظهار فلم يحسن الإخفاء لأنه منزلة بينهما. فلما تعذر الإدغام والإظهار والإخفاء , أبدل من النون الساكنة والتنوين حرفًا يجانسهما في الغنة والجهر , ويجانس الباء في المخرج والجهر, وهو الميم , فزالت الكلفة الحاصلة من إظهار النون قبل الباء , وكما بينت سابقًا بأن هذا تعليل للرواية , وتوجيهها في العربية , وإلا فإن الأصل في القراءة الرواية والمشافهة , فإن القرآن عربي , وهو حجة على العربية كما هو مقرر عند المحققين من علماء العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت