رابعًا: الإخفاء:
معناه لغة: الستر.
اصطلاحًا: نطق الحرف بصفة بين الإظهار والإدغام، عارٍ عن التشديد مع بقاء الغنة عند الحرف الثاني.
حروفه: جميع الحروف الهجائية ما عدا حروف الإظهار والإدغام والقلب.
وهي أول كل كلمة من كلمات هذا البيت:
صِفْ ذَا ثَنَا كَمْ جَادَ شَخْصٌ قَدْ سَمَا ... دُمْ طَيِّبًا زِدْ فِي تُقًى ضَعْ ظَالِمَا
الصاد، الذال، الثاء، الكاف، الجيم، الشين، القاف، السين، الدال، الطاء، الزاي، الفاء، التاء، الضاد، الظاء.
فإذا أتى أي حرف من هذه الأحرف بعد النون الساكنة أو التنوين فإنها تخفى، ويسمى إخفاءً حقيقيًا. (1)
(1) قال د أيمن سويد: الإخفاء في اللغة: الستر
عند القراء: هو نطق بحرف بصفة بين الإظهار والإدغام خال عن التشديد مع بقاء الغنة في الحرف الأول .
حروفه جمعها صاحب تحفة الأطفال في البيت الآتي:
صف ذا ثنا كم جاد شخص قد سما دم طيبا زد في تقى ضع ظالما
وأحرف الإخفاء الحرف الأول من أول كل كلمة في البيت السابق ، فإذا وقع بعد النون الساكنة والتنوين حرف من هذه الأحرف الخمسة عشر فماذا على القارئ أن يعمله؟ عليه أن يتبع التنبيهات الآتية:
التنبيه الأول:
عليه أن ينتقل من الحرف الذي قبل النون في النطق إلى تهيئة الفم على مخرج الحرف الآتي بعد النون وعند هذه التهيئة يبقى من النون غنتها من الخيشوم فقط ، أما الجزء اللساني من النون فلا يعمل ، وبطل التصويت به ، فعندما نريد أن نخفي النون في كلمة ( أنفسكم ) مثلا في الإخفاء الحقيقي فيكون عمل الجزء اللساني الانتقال من مخرج الهمزة إلى مخرج الفاء مباشرة ويكون عمل الجزء الخيشومي غنة مخفاة بين الهمزة والفاء وليحذر القارئ من مصاحبة الفاء للغنة وهذه ملاحظة عامة مع حروف الإخفاء وهذا معنى قول العلماء
في تعريف الإخفاء ( مع بقاء الغنة في الحرف الأول)
التنبيه الثاني:
عند النطق وعلى سبيل المثال: بقوله تعالى: فأنذر وهي نون ساكنة وقع بعدها حرف الذال فيكون النطق بغنة الإخفاء أن ينتقل من مخرج الهمزة إلى مخرج الذال وهي تخرج من طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا وعليه عند النطق بغنة الإخفاء تهيئة المخرج على غنة الحرف الآتي ويصاحب ذلك غنة من الخيشوم كاملة منطوقة بمقدار كامل ويصاحب ذلك صُوَيْتُ بسيط من الفم بنسبة 25% بسبب عدم انغلاق المخرج انغلاقا تاما وتكون الغلبة لصوت الغنة , ولا يكون ذلك كما نسمع من بعض الشباب في المحافل عندما ينطق بغنة الإخفاء يخرج 90% من الغنة من الفم والباقي من الخيشوم وهذا لا يصح ولعلهم يفعلون ذلك لكي .يصل الصوت لأبعد مكان من المحفل.
التنبيه الثالث:
هذا النطق بالنون المخفاة له علاقة بنوع الحرف الآتي فإن كان الآتي بعد النون المخفاة حرف من حروف التفخيم ما عدا الغين والخاء على رواية حفص فإن مجموع النطق بالنون يكون مفخما مثل من قبل أو منصورا ومن المعلوم أن الغنة المفخمة تابعة في ذلك مراتب التفخيم السبعة فمثلا النطق بالنون المفخمة إذا كان بعدها حرف مفتوح وبعده ألف يختلف عن النطق بالحرف المفتوح أو المضموم الواقع بعد الغنة ومراتب التفخيم الأربعة كالآتي وهي على خلاف بين العلماء فمنهم من قال مراتب التفخيم ثلاثة ومنهم من قال خمسة ومنهم من قال ستة مراتب وهناك قائلون بسبع مراتب والراجح أنهم أربعة مراتب وهي:
المفتوح وبعده ألف
المفتوح والساكن وما قبله مفتوح
المضموم والساكن وما قبله مضموم
المكسور والساكن وما قبله مكسور
والمطلوب من القارئ عند النطق بغنة الإخفاء الحقيقي:
تهيئة الفم على مخرج الحرف الآتي
نطق غنة مخفاة كاملة من الخيشوم بنسبة 75%
نطق صُوَيْتٌ من الفم بسبب عدم انغلاق مخرج النون انغلاقا كاملا.
صوت غنة الإخفاء لها علاقة بنوع الحرف الآتي من حيث التفخيم والترقيق
الحذر الشديد من مشاركة حروف الإخفاء الخمسة عشر لصوت الغنة .
أحوال الجزء اللساني والخيشومي في النون الساكنة والتنوين:
مقارنة
الجزء اللساني
الجزء الخيشومي
الإظهار الحلقي
موجود
موجود
الإخفاء الحقيقي
معدوم
موجود
الإدغام الكامل
معدوم
معدوم
علامة الإخفاء الحقيقي في ضبط المصحف الشريف في النون الساكنة هي تجريد النون من السكون مع عدم تشديد الحرف التالي ، وعلامته مع التنوين فتحتين غير متساوية الأطراف