فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 145

أمثلته: ?أَنصَارَ? ، ?مِن طِينٍ? (1)

(1) والجمهور من العلماء يعرف الغنة بأنها مجرد خروج النفس المجهور من المجرى الخيشومي قليلا كان ذلك النفس أم كثيرا , طويلا أم قصيرا , وقد أكدوا على ملازمة الغنة للنون والميم في كيفما جاءتا فقال عبد الوهاب القرطبي عنها:"ولأجل جريان الغنة فيها وفي الميم إذا طرأت على الخيشوم آفة تمنع الجريان رأيت النون أقرب إلى التاء , والميم أمسَّ بالباء"وكان الجعبري قد قال كلمة موجزة جامعة عنها هي"والغنة صفة النون , ولو تنوينا , والميم , تحركتا أم سكنتا , ظاهرتين أو مخفاتين أو مدغمتين , ... قال: وهذا معنى قول الداني: وأما الميم والنون فيتجافى بهما اللسان إلى موضع الغنة من غير قيد , وبرهانه سد الأنف , وهي في الساكن أكمل من المتحرك , وفي المخفي أزيد من المظهر , وفي المدغم أوفى من المخفي"والغنة ليست بحرف كما ورد عن بعض العلماء بل هي صفة وصاحب هذا القول مكي رحمه الله فقد قال في رعايته"والغنة حرف مجهور شديد , لا عمل للسان فيها , والخيشوم الذي تخرج منه هذه الغنة هو المركب فوق غار الحلق الأعلى فهي صوت يخرج من ذلك الموضع"ومن ثَمَّ اعترض الجعبري على قول مكي السابق وأنكره وصنف في ذلك شعرا للرد عليه بقوله"جعله الغنة حرفا غير سديد بالمهملة , وإن أراد أنها ذات محل مغاير فلا يلزم منه حرفيتها قال وإلى هذا أشرنا في العقود بقولنا:"

والغنة أبْطلْ قولَ مكيًّ بها *** في أنها حرفٌ وأمَّ بياني

في أنها لا تَسْتِقيلُ بنفسها *** وتحلُّ حرفًا رَبَّةَ اسْتعلانِ""

والغنة تابعة لما بعدها من حيث التفخيم والترقيق أما من أجرى مراتب التفخيم الخمسة على الغنة الفخيمة فهو من عمل المحدثين ولا دليل أو نص عليه من علماء التجويد المتقدمين القدامى , ومن عنده الدليل لذلك فليأتنا به غير مأمور .

والأصل أن يخرج كل حرف من موضعه خالصا غير مختلط بغيره"وهذا ما تقرره كتب التجويد القديمة وتعتبر هذه الكتب رافدا من الروافد الثرية في ثبوت أي قضية من قضايا التجويد , ويجب على القارئ أن يعرض ما يتلقاه عن شيخه على الأصول المقررة في كتب التجويد للأئمة الأوائل خشية أن يكون شيخك وهِم في بعض ما يلقنك إياه , وإياك أن تأخذ كل ما يقوله شيخك بالمسلمات , فإن بعض الشيوخ يصيبهم الكبرياء في الرجوع عن بعض أقواله وعند سؤاله عن الدليل لما يقول يستدل بأنه تلقها هكذا , حتى ولو جاءه النص عن ابن الجزري فيما يخالف قوله لا يقبل به ' ويلزم من يقرأ عليه برأيه ولا يقبل المساومة عليه وهذا العمل أشبه ما يكون بنظرية فرعون في الاستدلال"ما أريكم إلا ما أرى"وقد غلب على العصور المتأخرة نزعة التقليد وجمود العبارة وغموضها في بعض الأحيان , ولا يساورك شك في أن ما سطره العلماء الأوائل تقعيد لكيفية قراءة النبي صلى الله عليه وسلم . وهذا الكلام الأخير مسوق للاستدلال به على أن ما في بعض كتب التجويد المعاصرة ليس بالمسلمات , بل يجب عرض هذه القواعد على كلام وقواعد الأوائل فما وافق أخذنا وما خالف رددنا بلسان الأوائل لا بلساننا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت