الصفحة 1 من 34

الأبعاد التربوية للحج

د . حمدي شعيب

(( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدَالَ فِي الحَجِّ ) ) [البقرة: 197] .

سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله. قيل: ثم ماذا؟ قال: ثم جهاد في سبيل الله. قيل: ثم ماذا؟ قال: ثم حج مبرور" (1) .

تشكِّل الآية السابقة مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ملمحًا يفتح للمسلم بابًا عظيمًا في الفقه نحن في أمس الحاجة إليه اليوم أكثر من أي وقت مضى، وهو فقه ترتيب العقلية المسلمة، أو (فقه الأولويات) ، وهو ما يُعرف بفقه مراتب الأعمال؛ حيث يتعلم منه المسلم أن للأعمال مراتب متباينة ومتفاضلة في أهميتها وفي ثوابها وفضلها، وأن لكل عمل

وقتًا معينًا، وأولوية متقدمة على سائر الأعمال، وهو ما يُعرف بـ (واجب الوقت) .

وعلى ضوء ذلك يمكن إعادة ترتيب العقل المسلم وصياغته، فيدرك من خلاله أن فقه الأولويات: هو مراعاة النسب بين الأعمال والتكاليف الشرعية، والإخلال بها يُحدث ضررًا بليغًا بالدين والحياة. والعقيدة في الإسلام مقدمة على العمل. والأعمال متفاوتة تفاوتًا بعيدًا، وهي تتفاضل عند الله ـ سبحانه ـ وليست على درجة واحدة؛ فالنافلة لا يجوز

تقديمها على الفريضة، وفرض العين مقدم على فرض الكفاية. ومما ينبغي أن نعرفه: القضايا التي هي أوْلى بالاهتمام فتُعطى الجهد والوقت أكثر مما يُعطى غيرها، وأن نعرف أوْلى الأعداء بتوجيه قوانا الضاربة، وتركيز الهجوم عليه، وأي المعارك أوْلى بالبدء؟

وأجاب ابن القيم ـ رحمه الله ـ عن أي العبادات أفضل: هل الأفضل منها: الأشق؟ أو الأفضل: المتعدية النفع؟ ثم رجَّح أنه لا يوجد أفضل بإطلاق؛ وإنما لكل وقت عبادة تكون هي الأفضل بالنسبة له (2) .

ولا ننسى وصيته صلى الله عليه وسلم عندما رتب أولويات الإنفاق، فقال:"وابدأ بمن تعول" (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت