الصفحة 2 من 34

وكذلك عندما قص علينا صلى الله عليه وسلم أوضح مثال لعاقبة عدم ترتيب الأولويات بما حدث لجريج العابد عندما قدَّم الأولوية لعمل صالح مرجوح على عمل صالح آخر أرجح؛ حيث قدم الاستمرار في صلاته، ولم يلبِّ نداء أمه ثلاثًا، فأغضبها، ودعت عليه دعوة استجاب ـ سبحانه ـ لها فيها، وهي أن لا يموت حتى يرى وجوه المومسات، فاتهمته إحدى البغايا بالزنا والفجور، ولكن الحق ـ سبحانه ـ أنجاه بتوبته وصلاحه (4) .

والداعية أوْلى الناس بامتلاك تلك العقلية المرتبة، فيعرف حق الوقت، ويفقه أولوياته، ويربأ بنفسه أن يكون تعامله مع القضايا تعاملًا مختلًا، مثل ذلك السفيه الذي استجار به غريق فاشترط أولًا أن يستر هذا الغريق المسكين عورته، حتى ينقذه!

إشارة نبوية:

تنمية روح الجندية والانضباط: وتبدأ هذه الرحلة المباركة من أماكن معينة، تعرف بالميقات المكاني للحج، وهي خمسة حدود مكانية؛ فعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال:"وقَّت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة،ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يَلمْلَمْ. قال:"فهن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، لمن كان يريد الحج، أو العمرة. فمن كان دونهن فمَهَلُّه من أهله، وكذلك حتى أهل مكة يهلون منها" (5) ."

ولا يجوز تجاوزها بغير إحرام إذا نوى العبد الحج أو العمرة، ومن تجاوزها فإنه يجب عليه أن يعود إليها ويحرم منها، وإلا فعليه دم يذبحه ويوزعه على فقراء الحرم.

من هذه الشعيرة الخاصة يمكننا أن نضع أيدينا على مغزى بعيد لها، وبُعْدٍ تربوي تستشعره النفس من خلال تدبرها، وهو أن يتعود المسلم دومًا أن لكل عمل ولكل أمر حدودًا معينة لا يجوز تجاوزها، بل إن تجاوزها قد يكون من الخطورة بمكان؛ حيث ينعكس أثره على صحة العمل نفسه، وقبوله عند الحق ـ سبحانه ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت