ومهرول في أي لحظة، من اليوم والنهار، وكأننا بالحق ـ سبحانه ـ يريد أن تظل تلك
القضية ودروسها حية دومًا في وجدان الأمة حتى يرث الأرض ومن عليها؛ عرفانًا بدور
هاجر ـ عليها السلام ـ وتذكيرًا للأمة، وردًا على أباطيل أعدائها وشبهاتهم.
وعندما نتدبر هذا الركن من خلال زاوية دراستنا نجد أنه رد عملي، وبرهان جلي، حول
قضية طالما أثار حولها المعارضون للمشروع الحضاري الإسلامي الكثير من الشبهات
والاتهامات؛ بل العجب في الأمر أنه قد يُشارك بعض المسلمين في إثارة الغبار حولها
بحسن نية، أو بجهل، أو بهما معًا! وهي قضية مكانة المرأة في الإسلام، ودورها في
المشروع الحضاري.
ويكفينا في هذا المقام أن نقتطف بعض ما جاء في الرأي الشامل الجامع والراقي للحركة
الإسلامية المعاصرة حول هذه القضية؛ فالمرأة (هي الأم التي ورد في شأنها الأثر الكريم: أن
الجنة تحت أقدامها، والتي قدمها الله ـ تعالى ـ على كل من عداها في حق صحبة الأبناء
لها، وأنهن شقائق الرجال. والمرأة هي نصف المجتمع ونصف الأمة والقائمة على تنشئة
الأجيال. ومسؤولية المرأة الإيمانية كالرجل سواءًا بسواء؛ فهي مأمورة ـ كالرجل ـ بالإيمان
بالله، وبالعمل بالأركان، وعليها ما على الرجل من واجب التفقه في الدين. والحدودُ في
الشريعة واحدة بالنسبة للرجل والمرأة، ونفس المرأة في القصاص كنفس الرجل. وهي أول
من آمن، وأول من استشهد في سبيل الله. ولقد شاركت في الجهاد والغزوات. ولا يصح
زواج في الشريعة إلا بموافقتها ورضاها وإجازتها، ولا يجوز شرعًا إجبارها على الزواج
ممن لا ترضاه. وللمرأة ذمة مالية كاملة لا تنقص شيئًا عن ذمة الرجل المالية. ونقصها في
الدين ليس نقصًا في الإيمان ولا لأنها مخلوق متدنٍّ غير أهل للرقي، بل لرفع العبادات
عنها في أوقات معينة. ونقص الحظ هو في بعض أنصبة الميراث فقط. أما نقص العقل فهو