فهرس الكتاب
وخير ما ورد عن ذلك الزاد تلك البشارات التي كان يطلقها الحبيب صلى الله عليه وسلم
أثناء أصعب المواقف؛ عندما حوصرت الدعوة وجففت منابعها، وحوصر الداعية، وذلك
أثناء غزوة الأحزاب، وكان هناك من يسجل لنا هذا الموقف الاستشرافي العظيم للقيادة
الربانية الواعية؛ كان هناك البراء ـ رضي الله عنه ـ فقال:"لما كان يوم الخندق عرضت"
لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخذ منها المعاول، فاشتكينا ذلك لرسول الله صلى الله
عليه وسلم، فجاء وأخذ المعول، فقال: بسم الله، ثم ضرب ضربة، وقال: الله أكبر
أُعطيتُ مفاتيحَ الشام، والله إني لأنظر قصورها الحمر الساعة. ثم ضرب الثانية فقطع
آخر، فقال: الله أكبر أُعطِيتُ فارس، واللهِ إني لأُبصر قصر المدائن الأبيض الآن. ثم ضرب
الثالثة، فقال: بسم الله، فقطع بقية الحجر. فقال: الله أكبر أُعطيتُ مفاتيح اليمن، والله
إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني" (16) ."
ومرت الأحداث، وتعاقبت الأيام، وتداولت الحركة الحضارية، واسْتَعْلت الدعوة على
الحصار الشيطاني، ومكَّن الله لها في الأرض، وتحقق ما بشر به القائد العظيم صلى الله
عليه وسلم.
وبعد: فهذه لمحات متواضعة حول الأبعاد التربوية لتلك الرحلة المباركة وما تمثله من
ركائز للمشروع الحضاري الإسلامي؛ وهي محاولة نرجو من الله بها القبول؛ فمنه وحده ـ
سبحانه ـ التوفيق؛ وإن كان بها من الزلات فهي مني ومن الشيطان.
الهوامش:
(1) رسالة المرأة في المجتمع المسلم، 5/ 29 بتصرف.
(2) رواه أحمد، ح/ 58220.
(3) المقدمة: ابن خلدون بتصرف.
(4) رواه البخاري، 2/ 164، ومسلم، 4/ 107.
(5) رواه مسلم، 4/ 107.
(6) رواه مسلم، ح/ 2402.
(7) رواه مالك، ح/ 840.
(8) إحياء علوم الدين: الغزالي، 3/ 147.
(9) رواه البخاري،ح/ 1559.
(10) رواه البخاري، ح/ 1555.
(11) رواه البخاري عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ، ح/ 4158.
(12) رواه مسلم، ح/ 3509.
(13) في ظلال القرآن: سيد قطب، 2/ 201 بتصرف.