فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 15 من 59

وتمنيت أكثر لو قصرت تلك الفترة الزمنية التي يراد التأريخ للتعليم فيها على خمسين أو ستين سنة بدأت بإعلان قيام المملكة العربية السعودية تحت لواء التوحيد, معيدة جزيرة العرب للمرة الرابعة في تاريخ الإسلام إلى الوحدانيّة والسنّة, والوحدة الإدارية وطنًا للمسلمين وحدهم, متميزة كما أراد الله لها بتنفيذ الأحكام الشرعية والدّعوة إلى الله على بصيرة وتطهير البلاد من الوثنية.

التعليم الشرعي المحلي

(1) المسجد

المسجد: أول مدرسة وجدت في تاريخ الإسلام, بني أساسًا ليذكر فيه اسم الله {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} [النور: 36] , والصلاة أعظم أنواع العبادة بعد الشهادتين -تشمل جميع أقوال الذكر: التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والدعاء والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله سلم, وأكثر أفعال الذكر: القيام والركوع والسجود والجلوس, قال الله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14] . وفي المسجد يتعلم المسلم عمليًّا -بسمعه وبصره وممارسته- كل هذه الألوان المفروضة والمسنونة من العبادة.

ومنذ عهد النّبوّة اتخذه المسلمون معهدًا للعلوم الشرعية «اليقينية» تأسيًّا بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, وتنفيذًا لشرع الله وطاعة لأوامره: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} [الأحزاب: 21] . ولم يقصره رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وخلفاؤه الراشدون رضي الله عنهم على الأمور التعبديّة, بل شمل عددًا من الأمور العاديّة؛ فاستعمل دارًا للغريب والفقير, ومجلسًا للشورى, ومركزًا للتعبئة العامة للجهاد, وسجنًا لمن يستحقه من المسلمين أو المشركين, ومكانًا يستقبل فيه ولي الأمر وفود المسلمين والمشركين عند الحاجة.

وكانت المساجد في بداية حياتي (ولا يزال بعضها) منهلًا للعلم الشرعي بما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت