وفي هذا الكتاب للدكتور عبد الله الزيد حديث مسهب عن فكر الأستاذ/ سعد الحصين التربوي وحرص على تحقيق ذلك الفكر حينما أصبح مديرًا عامًّا للتعليم الثانوي, لقد قرأت في عجالة ذلك الفكر في هذا المؤلف وأنا أعرف أن موضوع المدرسة الشاملة سبق أن جرى بحثها والكتابة عنها لمعالي وزير المعارف آنذاك, وقد فكروا بإدخال المهارات اليدوية في المدارس ضمن عدة أفكار تطويرية بحثت ورؤي أن يتم الأخذ بهذه المقترحات حينما تكون الظروف مهيأة لذلك, ومن البديهي أن كل مختص يحرص على الأمور التقليدية التي جرى اعتمادها والسير بها, وليس ثمة شك في أن التطوير أمر طبيعي يحتمه مسايرة التطور العالمي ولمسايرة آمال المختصين الجدد وبما يلائم ظروف المجتمع وآماله, فالمجتمع يجب أن يسعى للتجديد وإلا بقي متأخرًا, ودولتنا ولله الحمد والمنّة تسعى للتجديد وتوائم بينه وبين المحافظة على الدين والتراث فنحن أمة إسلامية بها قبلة المسلمين ومشاعر حجّهم وعمرتهم, وبها الحرم الآمن, وبها مسجد النبي الكريم وقبره الشريف؛ فلذلك نحن بالنسبة للأمة الإسلامية مثل القلب في الجسد, ونحن معقل هذه الأمة وديننا يدعو إلى العلم, وقد جاء في الحديث الشريف: «طلب العلم فريضة على كل مسلم» , ولا شك أنه يعني أيضًا المسلمة, وقرآننا العظيم أول ما نزل به الأمر الإلهي على النبي العظيم {اقْرَأْ} [العلق: 1] . ثم يدعوننا هذا القرآن إلى التفكّر والتدبّر, فالتفكير فريضة إسلامية, ويا ليتنا كنا كالجيل الإسلامي الأول في التفكير والبحث ووضع النظريات, فمعظم النظريات العلمية سبق بها علماء المسلمين من عرب وغيرهم فالعلماء في الغرب يعترفون بذلك, وعلينا أن نسعى سعيًا حثيثًا لأخذ العلم من مناهله؛ حتى تعود لنا الريادة إن شاء الله.