الصفحة 30 من 44

( تسمو بالإنسان وترفعه فوق الماديات المحسوسة حتى لا يرتبط بها إرتباطا كليا , فتغلب عليه حيوانيته , وترفعه إلى سماء الإنسانية الرفيعة بكل ما فيها من جمال وقيم ومبادئ سامية لاتتحقق إلا بالتمسك بالأخلاق الإسلامية ومنهج الحياة الإسلامية .

ويجب علينا أن ندرك أن هذه الآثار الخلقية ليست منفصلة عن بعضها البعض ؛ بل هي متداخلة متكاملة كل منها مع الآخر ، ومِنْ ثَمَّ تحقق ذاتية الفرد , وتجعله يحس ويشعر بعظَمَة وقيمة حياته ؛ فهي في النهاية تحقق للإنسان إنسانيته ورضاه عن نفسه ، ورضا الله سبحانه وتعالى عنه ، وتحقيق إرادته مع أوامره ونواهيه .

التعاليم القرآنية الهادفة لتقويم وتهذيب الفرد وعلاقته بالمجتمع:

الإخاء والتعاون:

قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } (1) ، يقول ابن حجر: يعني في التوادد وشمول الدعوة ((2) ) . فالجميع إخوة في الدين ((3) ) ؛ كما قال رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ((4) ) ، وقال تعالى: { ...فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ...} (5) : إخوانًا مُتَّفقِي القصدَ والهمة ، متفانين عن حظوظ النَّفْس وخفايا البخل والشحُّ . ((6) )

(1) سورة الحجرات: 7 .

(2) فتح الباري - ابن حجر ( 7/318)

(3) تفسير ابن كثير

(4) البخاري عن عبد الله بن عمر - حديث 2262

(5) سورة آل عمران: 103 .

(6) تفسير القشيري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت