الصفحة 31 من 44

وقد جعل الإسلام التآخي في الله مسؤلية يتقلدها كل مسلم ويحافظ عليها بأمر الله تبارك وتعالى . وبقَدْر محافظته على هذه الاخوة تكون قوة إيمانه . قال تعالى: {... وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ...} (1) . يأمر تعالى عباده المؤمنين بالمعاونة على فعل الخيرات، وهو البر، وترك المنكرات وهو التقوى ، وينهاهم عن التناصر على الباطل. والتعاون على المآثم والمحارم . والإثم: ترك ما أمر الله بفعله . والعدوان: مجاوزة ما حدّ الله في دينكم ، ومجاوزة ما فرض عليكم في أنفسكم وفي غيركم ((2) ) .

ومن ثمرات التعاوبين بين المسلمين: إمكان إنجاز الأعمال الكبيرة التي لايقدر عليها الأفراد ، والشعور بالقوة والمنعة ، ومواجهة الاخطار المحدقة بالإنسان ، والشعور بالمساواة الإنسانية ، ونزع الحقد والحسد والضغائن ، وبثّ التأليف بين القلوب .

إفشاء السلام:

إفشاء السلام: نشر السلام سرا أو جهرا ((3) ) . أو هو: نشر السلام بين الناس ليُحيوا سنته - صلى الله عليه وسلم - ؛ بالقول: السلام عليكم ، قال تعالى: {...فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ ...} (4) ، فأكرمهم برد السلام عليهم، وبَشَّرهم برحمة الله الواسعة الشاملة لهم ((5) ) . قال تعالى: {... وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (6) ، وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ" ((7) ) .

(1) سورة المائدة: 2 .

(2) تفسير ابن كثير

(3) فتح الباري - ابن حجر (1/103)

(4) سورة الأنعام: 54 .

(5) تفسير ابن كثير

(6) سورة يونس: 10 .

(7) صحيح مسلم عن أبي هريرة - حديث 81

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت