الصفحة 37 من 44

وحُسن العشرة عمل يرضي الله تعالى ، ويشيع الألفة والمحبة بين أفراد الأسرة والمجتمع ، ويقوي روابط المجتمع ، وينمي الصِّلات الاجتماعية الحميدة ، ويؤدى الى الإخلاص بين الأفراد ، ويزيد من حرص المسلم على أخيه المسلم ، ويعطي القدوة والمثل الأعلى ، ويزيل الأحقاد والعداوة والحسد من القلوب ((1) ) .

الحلم والرحمة:

الحلم من صفات الأنبياء ؛ قال تعالى: {قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} (2) ، الذي لا يحمله الغضب أن يفعل ما لم يكن ليفعله في حال الرّضى . وقال تعالى: {... إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ } (3) . الأواه: كثير الدعاء والشكوى إلى الله تعالى . والحليم: الذي لا يغضب ولا يؤاخِذ بالذنب . ((4) )

ومن الأسباب الباعثة على الحلم ؛ وبعضها أفضل من بعض: الرحمة للجهال ، والقدرة على الانتصار ، والترفع عن السباب ، والاستهانة بالمسئ ، والاستحياء من جزاء الجواب ، وصيانة النفس ، والتفضل على الساب ، واستنكاف الساب وقطع السباب ، والخوف من العقوبة على الجواب لضعف النفس ، والرعاية للوفاء وحسن العهد ، والمكر وتوقع الفرص الخفية ((5) ) .

وقال تعالى: {ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ} (6) ، وقال تعالى: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} (7) .

(1) موسوعة نضرة النعيم (5/1623) بتصرف

(2) سورة هو: 87 .

(3) سورة التوبة: 114 .

(4) ايسر التفاسير - ابو بكر الجزائري

(5) ادب الدنيا والدين - الماوردي

(6) سورة البقرة: 64 .

(7) سورة البقرة: 157 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت