فهرس الكتاب
والشريعة كلها مبنية على على الرحمة في أصولها وفروعها ، وفي الأمر بأداء الحقوق ؛ سواء كانت لله أو للخلق ؛ فإن الله لم يكلف نفسا إلا وسعها . وإذا تدبرت ما شرعه الله تعالى في المعاملات ، والحقوق الزوجية ،وحقوق الوالدين ، والاقربين ، والجيران ، وسائر ما شرعه الله ، وجدتَ ذلك كلَّه مبنيا على الرحمة ((1) ) .
وعنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ" ((2) ) .
الحياء:
قال تعالى: {... إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ...} (3) : حُسْنُ خُلُقِه - صلى الله عليه وسلم - جَرَّهم إلى المباسطة معه ، حتى أنزل اللَّهُ هذه الآية ((4) ) . وقال تعالى: {فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء ...} (5) .
عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ" ((6) ) .
والحياء لايمنع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
العدل والمساواة:
قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ ... } (7) . يخبر تعالى أنه يأمر عباده بالعدل ؛ وهو: القسط والموازنة ، ويندب إلى الإحسان ((8) ) . قال الماوردي: إن ما تصلح به الدنيا: العدل الشامل ؛ الذي يدعو إلى الألفة ، ويبعث على الطاعة ، وتعمر به البلاد ، وتنمو به الأموال ، ويكبر معه النسل ، ويأمن به السلطان . وليس شئ أسرع في خراب الأرض ، ولاأفسد لضمائر الخلق من الجَور .
(1) موسوعة نضرة النعيم - (6/2101)
(2) صحيح البخاري - حديث 5554
(3) سورة الأحزاب: 53 .
(4) تفسير القشيري
(5) سورة القصص: 25 .
(6) البخاري - حديث 8
(7) سورة النحل: 90 .
(8) تفسير ابن كثير