الصفحة 21 من 77

ينظر أركون إلى القرآن بوصفه نصًا تاريخيًا - كما يَدَّعي - وكجزء من التراث الذي يستلزم قراءة نقدية، يخضع للنقد التفكيكي وإخضاعه - كما يزعم - إلى محك النقد التاريخي المقارن وللتحليل الألسني التفكيكي [1] .

وحتى يسوِّغ دعوته استخدام ما يسميه المنهج التفكيكي في دراسة القرآن الكريم، يقول: (( لننتقل الآن إلى ما يدعوه الناس عمومًا بالقرآن، إن هذه الكلمة مشحونة إلى أقصى حد بالعمل اللاهوتي، والممارسة الطقسية الشعائرية الإسلامية منذ مئات السنين، إلى درجة أنه يصعب استخدامها كما هي، فهي تحتاج إلى تفكيك سابق؛ من أجل الكشف عن مستويات من المعنى والدلالة كانت قد طُمست، وكُتبت ونُسيت من قبل التراث التقوي الورع، كما من قبل المنهجية الفيولويجية(اللغوية) النهائية، أو المغرقة في التزامها بحرفية النص )) [2] .

ولزيادة التمويه على القارئ المسلم يَدَّعي وجود فَرْق في فهم القرآن الكريم بين النص المقروء في زمن نزوله على النبي صلى الله عليه وسلم، وبين النص المكتوب بين دفتي المصحف، وحتى يتحقق الفهم الصحيح للقرآن يلزم قراءته على أنه نصٌّ تاريخي، بدراسة الظروف التاريخية المحيطة به في كل

(1) ينظر: تاريخية الفكر العربي الإسلامي، ترجمة: هاشم صالح، مركز الإنماء القومي، بيروت، والمركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط 2، 1996 م.

(2) الفكر الأصولي واستحالة التأصيل، ص 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت