الصفحة 22 من 77

عصر، فالفهم المعاصر للقرآن يختلف عن التفسير والفهم السابق حين نزوله؛ إذ يجب تسخير المناهج الحديثة كمناهج العلوم الإنسانية والاجتماعية، ومنهج التاريخ المقارن للأديان لفهم النص القرآني في الوقت المعاصر - كما يزعم -.

وينفي قداسة القرآن الكريم زاعمًا وجود نوعين من النص القرآني في العهد النبوي وفي العصر الحالي، نافيًا القداسة عن القرآن في زمننا الحاضر، إذ يقول: (( ويمكنني أن أقول بأن المقدس الذي نعيش عليه أو معه اليوم لا علاقة له بالمقدس الذي كان للعرب في الكعبة قبل الإسلام، ولا حتى بالمقدس الذي كان سائدًا أيام النبي ) ) [1] .

وحول فهم الآيات القرآنية والخطاب التشريعي يدَّعي أركون صعوبة فهم الآيات القرآنية في الوقت المعاصر، واستحالة تطبيق تشريعاته في عصرنا، وذلك لأن فهم القرآن يستلزم ربطه بوحدة نصية مرتبطة بسلوك النبي صلى الله عليه وسلم وعلاقة فهم العبارة والتصرف المباشر لقائلها [2] .

ويريد أركون أن يصل إلى نتيجة يَدَّعيها، وهي صعوبة فهم الآيات القرآنية في الزمن المعاصر؛ لعدم مشاهدتنا لكيفية وهيئة وتاريخية نطق النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الآيات، وحتى نستطيع - على حد زعمه - فهم

(1) مجلة مواقف، عدد 59/ 60، ص 20.

(2) ينظر: محمد أركون، الفكر الإسلامي: قراءة علمية، ترجمة: هاشم صالح، مركز الإنماء القومي، بيروت، والمركز العربي، الدار البيضاء، ط 2، 1996 م، ص 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت