الصفحة 42 من 77

الفصل الرابع: نقد منهج أركون في موقفه

من القرآن الكريم

تنوعت تلك المناهج التي اعتمدها أركون في دراسته، وتباينت مما زاد أسلوبه غموضًا وتعقيدًا، وكأنه يمتدح نفسه بمكاثرته بتلك المنهجيات؛ إذ يصرح في أكثر من موطن من كتبه بأنه يُخضع النص القرآني - على حد تعبيره -: «لمحك النقد التاريخي المقارن، وللتحليل الألسني، وللتأمل الفلسفي المتعلق بإنتاج المعنى» [1] .

غموض منهج أركون وتناقضه:

ويتأكد عدم ثبات منهجيته بل تناقض تلك المنهجيات وتشعبها إذ يدعي استفادته من منجزات العلوم الإنسانية ومنهجياتها كالألسنية، وعلم الاجتماع وعلم النفس والأنثروبولوجيا والتحليلات الفلسفية الجديدة كالتفكيك عند (( دريدا ) )، والتحليل الأركيولوجي عند (( ميشيل فوكو ) )، والذي يثني على منهجه كثيرًا [2] .

ودائمًا ما يمتدح منهجه وأنه استطاع أن يتجاوز في دراسته وتحليلاته حدود غير المفكَّر فيه إلى المستحيل التفكير فيه متأثرًا في ذلك بمنهج

(1) محمد أركون: حول الأنثروبولوجيا الدينية - نحو إسلاميات تطبيقية، مجلة الفكر العربي المعاصر، العددان 6 - 7، 1980 م، ص 27.

(2) ينظر: الزواوي بغورة: من مشكلات وقضايا الفكر المغربي المعاصر، مجلة إبداع، العددان 5 - 6، 2002 م، ص 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت