الصفحة 43 من 77

(( ميشيل فوكو ) ) [1] .

ويشوب كتابات أركون الغموض والتناقض كذلك، ويؤكد أنه يعتمد على طائفة كبيرة ومتنوعة من المناهج الغربية في دراسته النقدية للفكر الإسلامي عمومًا ولكتاب الله خصوصًا؛ فالمتتبع لكتاباته لا يكاد يظفر بمعالم محددة لمنهجه، ومع تعدد واختلاف تلك المنهجيات التي يعتمدها تبدو كتاباته وكأنها مخزن عام لكل ما أنتجه الغرب من مناهج، فتجده لا يفتأ يُلح على ضرورة استخدام ما أنتجته العلوم الإنسانية والاجتماعية من مناهج بشتى فروعها من التاريخ والأنثربولوجيا وعلم الاجتماع وعلم النفس واللسانيات وعلم الأديان المقارن والفلسفة، وتجد مؤلفاته حافلة بأسماء كثيرة من المفكرين أمثال: ماركس، وفرويد، وستراوس، وباشلار، وألتوسير، وبارث، وفوكو، وديدرا، وبورديو، وريكور، وبروديل، وغويل، وغيرهم كثير.

وبجانب هذه التناقضات والغموض في منهجه تجد الغموض يسري كذلك إلى الألفاظ التي يستخدمها ويرددها، ومنها: الرمزية، الأسطورة، التفكيكية، اللامفكر فيه، التقطيع الميثي، الأنسنة التاريخية، الخطاب السيميائي، الأبستمولوجيا (المعرفية) ، إلى غير ذلك من سلسلة طويلة من الألفاظ الغامضة في كتاباته، وزادها غموضًا تعريب مترجم كتبه.

(1) ينظر: محمد أركون: حول الأنثروبولوجيا الدينية - نحو تقييم واستلهام جديدين للفكر الإسلامي، مجلة الفكر العربي المعاصر، العدد 29، 1984 م، ص 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت