فهرس الكتاب
معًا. ولو جاز لكل باحث وسامع أن يحمل الكلام على ما يشاء من مختلف الدلالات يتخير منها ما يروق له لانتفت قيمة اللغة وفقدت دلالتها، وتاه الناس في مفاهيمها )) [1] .
أثر البنيوية والتفكيكية في دراسته:
والقارئ لكتابات أركون يجده مشتتًا متأثرًا بقدر هائل من النظريات الغربية المندثرة فيها والناشئة، ويتفاخر بترديد مسميات تلك المناهج والنظريات، ومن ذلك دعوته إلى إنشاء دراسة تفكيكية للنصوص المقدسة بما فيها كتاب الله تعالى.
والمتتبع لتاريخ الغرب الفكري يجد أن التفكيكية جاءت ردَّ فعل لانهيار البنيوية في فرنسا بعد أحداث الثورة الطلابية عام 1968 م، فهي إفراز طبيعي لحالة الإحباط وإنكار النظريات الشاملة المتماسكة كالبنيوية الماركسية.
ومع دعوة أركون للمنهجية التفكيكية إلا أنه لم يتخلَّ عن أصول البنيوية التي من أصولها قراءة النصوص المقدسة على أنها نصوص تاريخية منفصلة عن مصدرها، أو ما يسمى في البنيوية (بموت المؤلف) .
ولقد ظهرت البنيوية في عدد من مجالات العلوم الإنسانية فكان أول استخدام لهذا المنهج في مجال اللغويات مع (( فرديناند دي سوسير ) )
(1) العلمانيون والقرآن، مرجع سابق، ص 148.