-ومن الباحثين من يحدد نشأة الاستشراق بالفتح الإسلامي للأندلس في بداية القرن الثامن الميلادي؛ إذ شهدت جامعات إشبيلية، وقرطبة، وغرناطة، إقبالًا كبيرًا من الأوربيين لدراسة الحضارة الإسلامية، وخصوصًا مع ازدهار حركة ترجمة الكتب العربية إلى اللغات الأوربية في تلك الفترة [1] .
-أما مَنْ حدد القرن العاشر الميلادي بداية للاستشراق فأرجعوا ذلك إلى تزايد اهتمام الغرب باللغة العربية وآدابها، وتزايد الاهتمام بحركة الترجمة، وكان من أبرز من اهتم بهذا الاتجاه الراهب الفرنسي (( سلفستر الثاني ) )الذي درس في الأندلس ثم تقلد منصب البابوية عام 999 م، وأوصى بفتح المدارس وبترجمة التراث الإسلامي إلى اللغات الأوروبية [2] .
-ويحدِّدُ المستشرق الألماني (( رودي بارت ) )القرن الثاني عشر الميلادي البداية الفعلية للاستشراق مع ظهور أول ترجمة لاتينية لمعاني القرآن الكريم بتوصية من (( بطرس ) )الملقب بالمحترم الذي زار الأندلس، وأوصى بإصدار أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم إلى اللاتينية عام 1143 م [3] .
-وتعد الحروب الصليبية مع بداية القرن الثالث عشر الميلادي من
(1) ينظر: أحمد سمايلوفتش، فلسفة الاستشراق وأثرها في الأدب العربي المعاصر، مرجع سابق، ص 67.
(2) ينظر: العقيقي، المستشرقون، دار المعارف، القاهرة، ط 4، 1/ 110.
(3) نظر: الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الألمانية، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، ص 11.