حكمه, مسلم الثبوت والدلالة, لضمان الإتباع عن الابتداع, ودرء الغلط والحدث؛ استقرأت ما في ذلك من الأحاديث والآثار, وكلام علماء الأمصار على مر الأعصار, ما وجدت إلى ذلك سبيلًا؛ ليقف الناظر فيه على مدى التلاقي بين دعاء ختم القرآن في الصلاة, وبين قاعدة الشريعة في العبادات من أنها توقيفية, وبالتالي يحصل الحكم باطمئنان: هل لختم القرآن الكريم دعاء مشروع خارج الصلاة أو داخلها, في صلاة التراويح أو الوتر, من إمام أو لمنفرد فيهما, أو في سائر النوافل كركعتي المغرب والفجر, أو لا يشرع ذلك لعدم ثبوت شيء منه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , وعن صحابته, رضي الله عنهم. هذا ما ستقف عليه إن شاء الله تعالى مفصلًا في فصلين: الفصل الأول: في المروي.
الفصل الثاني: في فقهه.
وخاتمة توقفك على خلاصة ما فيهما.
والله تعالى هو الموفق والمعين.
الفصل الأول
في المروي مرفوعًا أو موقوفًا
عن الصحابة, رضي الله عنهم:
المروي من ذلك في: الدعاء عند ختم القرآن, على أنواع ثلاثة:
? الأول: ما يفيد أن الدعاء عند ختم القرآن من مواطن الإِجابة, وهو من: رواية أنس بن مالك رضي الله عنه, من وجهين, وابن عباس رضي الله عنهما, وجابر رضي الله عنه, والعرباض بن سارية رضي الله عنه, وقول ابن مسعود رضي الله عنه, وأثر مجاهد بن جبر, رحمه الله تعالى.
? الثاني: ما يفيد أدعية نبوية في ذلك. والرواية فيه من حديث: أبي أمامة رضي الله عنه, وزر بن حبيش عن علي رضي الله عنه, وأبي هريرة رضي الله عنه, ومرسل علي بن الحسين رحمه الله تعالى, ومعضل داود بن قيس, رحمه الله تعالى.
? الثالث: ما يفيد جمع الأهل والولد للدعاء, عن أنس رضي الله عنه, مرفوعًا وموقوفًا, وعن ابن عباس, رضي الله عنهما. فهذه عشرة أحاديث مرفوعة, وثلاثة آثار موقوفة, وواحد مقطوع, وبيانها على ما يلي:
1 -حديث أنس, رضي الله عنه:
وله ألفاظ ثلاثة من وجهين:
? الوجه الأول: ولفظه عن أنس رضي الله عنه, أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن لصاحب القرآن عند كل ختمة: دعوة مستجابة, وشجرة في الجنة لو أن غربًا طار من أصلها لم ينته إلى فرعها حتى يدركه الهرم ) ).
أخرجه الخطيب البغدادي في ترجمة: عبد الله بن أحمد المروزي, م سنة 370هـ [1] , والبيهقي في (( شعب الإِيمان ) ) [2] . وفي (( الجامع الصغير ) ): عزاه إلى الخطيب, ورمز لضعفه [3] . وفي (( ضعيف الجامع ) )قال: موضوع [4] . وفاتهما عزوه إِلى: البيهقي.
(1) تاريخ بغداد 9/ 390.
(2) 1/ 355 / ب نسخة نور عثمانية.
(3) برقم 2400.
(4) برقم 1916.