الصفحة 7 من 15

[اعتقاد حضور النبي - صلى الله عليه وسلم - المولد]

الَسُّؤَالُ الثَّانِي: وأما قول السائل أنّ من الناس من يعتقد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يَحْضُر هذه الحفَلاتِ التي يعقدونها ويقومون له تعظيمًا فهل يجوز ذلك أم لا؟.

الَجَوَابُ: فالجواب أن من زَعَمَ أنّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - يَحْضُرُ هذه الحَفلات فالقرآن يُكذّبهُ لأنَّ الله تعالى يقول لنبيه في كتابه: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} [1] فبَعْث الأجساد من قبورها إنما يكون يوم القيامة فإن زَعَمَ أنّ الذي يحضر روحُه فالقرآن يُكذّبِه أيضًا في دعواه لأنّ الله يقول في كتابه: {اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [2] فروح من مات ممسكة ليس لها تصرف بالذَّهاب والمَجِيء، وأيضا فدعوى حضوره - صلى الله عليه وسلم - هذه الحفلات من الكذب عليه وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «إن كذبًا عليّ ليس ككذب على غيرى من كَذِبَ علىَّ مُتَعَمَّدًا فَليتَبَؤَّأ مَقَعَده من النار» [3] .

وأمّا ما يفعلونه من القيام تعظيمًا له - صلى الله عليه وسلم - على زَعْمِهِم حُضورَه فهذا من أعظم المُنْكَرَاتِ لأنّ القِيامَ تعظيمًا عبادةٌ لا تنبغي إلا لله

(1) سورة الزمر، آية: 30 - 31.

(2) سورة الزمر، آية: 42.

(3) متفق عليه، وهو حديث متواتر عنه - صلى الله عليه وسلم - انظر فتح الباري (1/ 23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت