الجواب): إعلم أيها السائل الكريم - وفقني الله وإياك إلى طريق الصواب والسداد - أن هذه المسألة تحتاج إلى نوع مقدمة ينبنى عليها الجواب، فنحن ننقل عبارات بعض المفسرين في تلك الآيات الكريمة، ليتضح لك المغزى فيها. قال العلامة الجلال السيوطي في تفسير سورة البقرة عند قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ} كأبي جهل وأبي لهب ونحوهما {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُون} لعلم الله منهم ذلك، فلا تطمع في إيمانهم إهـ. وقال ابن كثير في سورة الأعراف عند قوله تعالى {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ. لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ} الآية. يقول الله تعالى لنبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم"قل"يا محمد"يا أيها الناس"، وهذا خطاب للأحمر والأسود والعربي والعجمي. وقوله"فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي": أخبرهم أنه رسول الله إليهم ثم أمرهم باتباعه والإيمان به إهـ. وقال العلامة الصاوي ما نصه: قوله"قل يا أيها الناس"أتى بهذه الآية دفعا لما يتوهم أن الفوز مخصوص بمن تبعه من أهل الكتاب، فأفاد هذا أن الفوز ليس قاصرا عليهم، بل كل من تبعه حصل له الفوز كان من أهل الكتاب أولا. والناس اسم جنس، واحده إنسان إهـ. وفي تفسير سورة الحديد من تفسير الجلالين في قوله تعالى"آمنوا"دوموا على الإيمان بالله ورسوله إهـ. وأما الآية التي في سورة التغابن فهي"فآمنوا بالله ورسوله"الآية. قال الصاوي في حاشيته على الجلال:"فآمنوا بالله ورسوله"خطاب لكفار مكة، والفاء واقعة في جواب شرط مقدر، أي إذا كان الأمر كذلك فآمنوا... إلخ إهـ.