فإذا تقرر ذلك اتضح لك أن التي فيها أمر الكفار بالإيمان من تلك الآيات الثلاث إنما هو في الآيتين اللتين في سورتي الأعراف والتغابن، فالأمر فيهما لطلب حصول مالم يحصل منهم. وأما التي في سورة الحديد فالأمر فيها ليس خطابا للكفار، بل للمؤمنين بدوام الإيمان، فهو فيها كالأمر في قوله تعالى خطابا لرسوله صلى الله عليه وسلم"يا أيها النبي صلى الله عليه وسلم اتق الله"، أي دم على تقواه. وقد صرح النحاة في تعريف الأمر بأنه طلب حصول ما لم يحصل أو دوام ما قد حصل، فقول السائل خطابا لأهل الكتاب ليس في محله لما تقرر. ثم الظاهر أن وجه الإشكال على السائل ما تضمنته آيتا الأعراف والتغابن ونحوهما مما فيه الأمر بالإيمان على الكفار مع سبق علم الله تعالى بعدم إيمانهم المشار إليه بنحو قوله تعالى:"سواء عليهم أ أنذرتهم أم لو تنذرهم"إلخ