فالجواب: قد تقرر عند أهل الأصول أنه يجوز التكليف بالمحال على أرجح الأقوال، سواء كان محالا لذاته، وهو الممتنع وقوعه عادة و عقلا كالجمع بين النقيضين كالسواد والبياض، أم محالا لغيره وهو الممتنع وقوعه عادة لا عقلا، كالمشي من الزمن والطيران من الإنسان، أو عقلا لا عادةً كما في مسألتنا، وهي التكليف بالإيمان ممن علم الله أنه لا يؤمن، وأن التكليف بالمحال عقلا لا عادة واقع. وعللوه بتعلق علم الله بعدم وقوعه فهو في وسع المكلفين ظاهرا وليس من قبيل قوله تعالى"لا يكلف الله نفسا إلا وسعها"، بخلاف المحالين الأولين، أعني المحال عقلا وعادة والمحال عادة لا عقلًا. وهذا ما ذهب إليه الجمهور، وهو الذي رجحه التاج السبكي في شرح المنهاج وجرى عليه شيخ الإسلام في اللبّ. وعبارته مع الشرح: "والأصح وقوعه أي التكليف بالمحال لتعلق علم الله تعالى بعدم وقوعه فقط أي دون المحال لذاته والمحال لغيره عادة لا عقلا قال تعالى"لا يكلف الله نفسا إلا وسعها"وهذان ليسا في وسع المكلفين بخلاف الأول وهذا قول الجمهور ورجحه الأصل في شرح المنهاج فعلم أن التكليف بالمحال لتعلق علم الله بعدم وقوعه جائز وواقع اتفاقا وقيل يقع بالمحال لغيره لا لذاته ورجحه الأصل هنا يعني في جمع الجوامع وقيل يقع بالمحال مطلقا" إهـ. بزيادة توضيح
والحاصل أن الكلام هنا في مقامين:
(المقام الأول) في جواز التكليف بالمحال بأقسامه الثلاثة، فهو جائز على الراجح الذي عليه أكثر الأصوليين.