فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 5 من 21

والمقام الثاني) في وقوعه، فهو على ثلاثة أقوال. الأول وهو قول الجمهور أنه واقع في المحال عقلا لا عادة فقط كما في مسألتنا، أي دون قسيميه. والقول الثاني أنه واقع فيه وفي المحال عادة لا عقلا، وعليه التاج السبكي في جمع الجوامع. والقول الثالث أنه واقع فيهما وفي المحال لذاته. وتوجيه كل من أرباب الأقوال الثلاثة مستوفى في كتب الأصول. فالتكليف بالإيمان ممن علم الله أنه لا يؤمن، وهو الذي سموه بالمحال عقلا لا عادة جائز وواقع اتفاقا لما مر، فليس من التكليف بما لا يطاق أصلا على أن المحققين منعوا كون ذلك محالًا. ولهذا قال السعد التفتازاني كما في شرح اللب: كل ممكن عادة ممكن عقلا ولا ينعكس، فالتكليف بإيمان من ذكر تكليف بالممكن لا بالمحال عند المحققين، ولا ينافي ذلك قوله تعالى"سواء عليهم أ أنذرتهم"إلخ. فإن ذلك لإعلام النبي صلى الله عليه وسلم بعدم إيمانهم لييأس من إيمانهم فلا يطمع فيه. ومما يزيدك وضوحا ما قرره أهل الأصوليين من أن الأمر غير الإرادة، فلا تلازم بينهما. واستدلوا لذلك بأن الله أمر من علم أنه لا يؤمن كأبي لهب وبقية الكافرين بالإيمان ولم يرده منهم لكونه ممتنع الحصول، فلا تتعلق به الإرادة لتعلق العلم بعدمه. وبأن الإرادة صفو تخصص الممكن ببعض ما يجوز عليه. وهذا أحد الأقسام الأربعة في الكائنات التي أوجدها سبحانه وتعالى، وأشار إليها ناظم الخريدة البهية بقوله:

وإن لم يكن بضده قد أمرا >< والقصد غير الأمر فاطرح المرا

فقد علمت أربعا أقساما >< في الكائنات فاحفظ المقاما

وثانيها ما كان غير مأمور به ومرادا منه كالكفر منهم أي أبي جهل وبقية الكافرين. وثالثها ما كان مأمورا مرادا منه كإيمان سيدنا أبي بكر رضي الله عنه. ورابعها غير مأمور به وغير مراد منه كالكفر منه. والله أعلم بالصواب.

(السؤال الثاني) :

قال الشيخ زين الدين المعبري في أذكيائه:

أما المعيل فلا يجوز قعوده >< عن مكسب لعياله متوكلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت