السؤال) هل له سبيل إلى التجرد ؟، وإلا فما الذي يقوم مقامه ؟
(الجواب) اعلم هداني الله وإياك. أن التوكل مقام شريف من مقامات أهل العلم واليقين، ومنزل منيف من منازل أهل الورع واليقين. وقد اختلف العلماء في تفسير معنى التوكل وحقيقته. وأورد الإمام الغزالي رحمه الله تعالى في الإحياء جملة مستكثرة من أقاويل العلماء في تعريفه. وقال الشيخ جلال الدين المحلي في شرح جمع الجوامع:"التوكل هو الكف عن الاكتساب والإعراض عن الأسباب اعتمادا للقلب على الله تعالى". وقال العطار عليه:"فسر التوكل بذلك تبعا لكثيرين من الصوفية، لا بمجرد اعتماد القلب على الله تعالى، ولا بما يأتي عن المحققين ليتأتى معه المفاضلة بين حالتي الاكتساب وتركه لأن تفسيره بالمعنى الثاني أو بما يأتي عن المحققين لا ينافي تعاطى الأسباب. والمحققون على أنه قطع النظر عن الأسباب مع تهيّئها. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لمن قال له: أرسل ناقتي وأتوكل أو أعقلها وأتوكل ؟ قال: أعقلها وتوكل. رواه البيهقي وغيره".