فهرس الكتاب
462 ـ حديث عائشة: لما كان اليوم الذي مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم رأوا منه خفة في أول النهار فتفرق عنه الرجال إلى منازلهم وحوائجهم مستبشرين وأخلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنساء فبينا نحن على ذلك لم نكن على مثل حالنا في الرجاء والفرح قبل ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أخرجن عني! هذا الملك يستأذن علي"فخرج من في البيت غيري ورأسه في حجري فجلس وتنحيت في جانب البيت فناجى الملك طويلا، ثم إنه دعاني فأعاد رأسه في حجري وقال للنسوة"ادخلن"فقلت. ما هذا بحس جبريل عليه السلام؟ فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم"أجل يا عائشة هذا ملك الموت جاءني فقال: إن الله عز وجل أرسلني وأمرني أن لا أدخل عليك إلا بإذن، فإن لم تأذن لي ارجع وإن أذنت لي دخلت، وأمرني أن لا أقبضك حتى تأمرني، فماذا أمرك؟ فقلت: اكفف عني حتى يأتيني جبريل عليه السلام، فهذه ساعة جبريل"فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها، فاستقبلنا بأمر لم يكن له عندنا جواب ولا أرى، فوجمنا وكأنما ضربنا بصاخة ما نحير إليه شيئا وما يتكلم أحد من أهل البيت إعظاما لذلك الأمر وهيبة ملأت أجوافنا، قالت، وجاء جبريل في ساعته فسلم فعرفت حسه وخرج أهل البيت فدخل فقال: إن الله عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول؛ كيف تجدك وهو أعلم بالذي تجد منك، ولكن أراد أن يزيدك كرامة وشرفا وأن يتم كرامتك وشرفك على الخلق وأن تكون سنة في أمتك فقال"أجدني وجعا"فقال: أبشر فإن الله تعالى أراد أن يبلغك ما أعد لك فقال"يا جبريل إن ملك الموت استأذن علي"وأخبره الخبر فقال جبريل: يا محمد إن ربك إليك مشتاق ألم يعلمك الذي يريد بك؟ لا والله تعالى ما استأذن ملك الموت على أحد قط ولا يستأذن عليه أبدا، إلا أن ربك متم شرفك وهو إليك مشتاق، قال"فلا تبرح إذن حتى يجيء"وأذن للنساء فقال"يا فاطمة ادني"فأكبت عليه فناجاها فرفعت رأسها وعيناها تدمع وما تطيق الكلام، ثم قال