فهرس الكتاب
"ادني مني رأسك"فأكبت عليه فناجاها فرفعت رأسها وهي تضحك وما تطيق الكلام، فكان الذي رأينا منها عجبا، فسألتها بعد ذلك فقالت أخبرني وقال"إني ميت اليوم"فبكيت ثم قال"إني دعوت الله أن يلحقك بي في أول أهلي وأن يجعلك معي"فضحكت، وأدنت ابنيها منه فشمهما قالت. وجاء ملك الموت واستأذن فأذن له فقال الملك. ما تأمرنا يا محمد؟ قال"ألحقني بربي الآن"فقال بلى من يومك هذا إما إن ربك إليك مشتاق ولم يتردد عن أحد تردده عنك ولم ينهي عن الدخول على أحد إلا بإذن غيرك ولكن ساعتك أمامك وخرج قالت وجاء جبريل فقال السلام عليك يا رسول الله هذا آخر ما أنزل فيه إلى الأرض أبدا"طوى الوحي وطويت الدنيا وما كان لي في الأرض حاجة غيرك، وما لي فيها حاجة إلا حضورك، ثم لزوم موقفي لا والذي بعث محمدا بالحق ما في البيت أحد يستطيع أن يحير إليه في ذلك كلمة ولا يبعث إلى أحد من رجاله، لعظم ما يسمع من حديثه ووجدنا وإشفاقنا، فقالت: فقمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى أضع رأسه بين ثديي وأمسكت بصدره. وجعل يغمى عليه حتى يغلب وجبهته ترشح رشحا ما رأيته من إنسان قط، فجعلت أسلت ذلك العرق وما وجدت رائحة شيء أطيب منه فكنت أقول له ـ إذا أفاق ـ بأبي أنت وأمي ونفسي وأهلي ما تلقى جبهتك من الرشح؟ فقال"يا عائشة إن نفس المؤمن تخرج بالرشح ونفس الكافر تخرج من شدقيه كنفس الحمار"فعند ذلك ارتعنا وبعثنا إلى أهلنا، فكان أول رجل جاءنا ولم يشهده أخي، بعثه إلى أبي، فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يجيء أحد، وإنما صدهم الله عنه لأنه ولاه جبريل وميكائيل، وجعل إذا أغمي عليه قال"بل الرفيق الأعلى"كأن الخيرة تعاد عليه، فإذا أطاق الكلام قال:"الصلاة، الصلاة! إنكم لا تزالون متماسكين ما صليتم جميعا، الصلاة! الصلاة!"كان يوصي بها حتى مات وهو يقول"الصلاة! الصلاة!""