فهرس الكتاب
وَفِي رِوَايَة: ( إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَان لَهُ ضُرَاط حَتَّى لَا يَسْمَع التَّأْذِين فَإِذَا قُضِيَ التَّأْذِين أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا ثَوَّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ حَتَّى إِذَا قَضَى التَّثْوِيب أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِر بَيْن الْمَرْء وَنَفْسه يَقُول: اُذْكُرْ كَذَا وَاذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يُذْكَر مِنْ قَبْل , حَتَّى يَظَلّ الرَّجُل مَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى ) .
قَوْله: ( وَلَهُ حُصَاص ) هُوَ بِحَاءٍ مُهْمَلَة مَضْمُومَة وَصَادَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ أَيْ ضُرَاط كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى . وَقِيلَ: ( الْحُصَاص ) شِدَّة الْعَدْو , قَالَهُمَا أَبُو عُبَيْد وَالْأَئِمَّة مِنْ بَعْده .
قَالَ الْعُلَمَاء: وَإِنَّمَا أَدْبَرَ الشَّيْطَان عِنْد الْأَذَان لِئَلَّا يَسْمَعهُ فَيُضْطَرّ إِلَى أَنْ يَشْهَد لَهُ بِذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة لِقَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا يَسْمَع صَوْت الْمُؤَذِّن جِنّ وَلَا إِنْس وَلَا شَيْء إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْم الْقِيَامَة"
قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: وَقِيلَ: إِنَّمَا يَشْهَد لَهُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس , فَأَمَّا الْكَافِر فَلَا شَهَادَة لَهُ . قَالَ: وَلَا يُقْبَل هَذَا مِنْ قَائِله لِمَا جَاءَ فِي الْآثَار مِنْ خِلَافه قَالَ: وَقِيلَ: إِنَّ هَذَا فِيمَنْ يَصِحّ مِنْهُ الشَّهَادَة مِمَّنْ يَسْمَع , وَقِيلَ: بَلْ هُوَ عَامّ فِي الْحَيَوَان وَالْجَمَاد , وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى يَخْلُق لَهَا وَلِمَا لَا يَعْقِل مِنْ الْحَيَوَان إِدْرَاكًا لِلْأَذَانِ وَعَقْلًا وَمَعْرِفَة ,