الصفحة 121 من 139

وَقِيلَ: إِنَّمَا يُدْبِر الشَّيْطَان لِعَظْمِ أَمْر الْأَذَان لِمَا اِشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ قَوَاعِد التَّوْحِيد , وَإِظْهَار شَعَائِر الْإِسْلَام , وَإِعْلَانه . وَقِيلَ: لِيَأْسِهِ مِنْ وَسْوَسَة الْإِنْسَان عِنْد الْإِعْلَان بِالتَّوْحِيدِ . وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( حَتَّى إِذَا ثَوَّبَ بِالصَّلَاةِ ) الْمُرَاد بِالتَّثْوِيبِ الْإِقَامَة , وَأَصْله مِنْ ثَابَ إِذَا رَجَعَ , وَمُقِيم الصَّلَاة رَاجِع إِلَى الدُّعَاء إِلَيْهَا , فَإِنَّ الْأَذَان دُعَاء إِلَى الصَّلَاة , وَالْإِقَامَة دُعَاء إِلَيْهَا . قَوْله: ( حَتَّى يَخْطُر بَيْن الْمَرْء وَنَفْسه ) هُوَ بِضَمِّ الطَّاء وَكَسْرهَا حَكَاهُمَا الْقَاضِي عِيَاض فِي الْمَشَارِق ,

قَالَ: ضَبَطْنَاهُ عَنْ الْمُتْقِنِينَ بِالْكَسْرِ , وَسَمِعْنَاهُ مِنْ أَكْثَر الرُّوَاة بِالضَّمِّ , قَالَ: وَالْكَسْر هُوَ الْوَجْه , وَمَعْنَاهُ يُوَسْوِس , وَهُوَ مِنْ قَوْلهمْ خَطَرَ الْفَحْل بِذَنَبِهِ إِذَا حَرَّكَهُ فَضَرَبَ بِهِ فَخِذَيْهِ , وَأَمَّا بِالضَّمِّ فَمَنْ السُّلُوك وَالْمُرُور رَأْي يَدْنُو مِنْهُ فَيَمُرّ بَيْنه وَبَيْن قَلْبه فَيُشْغِلهُ عَمَّا هُوَ فِيهِ ,

وَبِهَذَا فَسَّرَهُ الشَّارِحُونَ لِلْمُوَطَّأِ , وَبِالْأَوَّلِ فَسَّرَهُ الْخَلِيل . قَوْله: ( حَتَّى يَظَلّ الرَّجُل إِنْ يَدْرِي كَيْف صَلَّى ) ( إِنْ ) بِمَعْنَى ( مَا كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُولَى هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي قَوْله( إِنْ يَدْرِي ) إِنَّهُ بِكَسْرِ هَمْزَة ( إِنْ ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاض وَرُوِيَ بِفَتْحِهَا , قَالَ: وَهِيَ رِوَايَة اِبْن عَبْد الْبَرّ , وَادَّعَى أَنَّهَا رِوَايَة أَكْثَرهمْ , وَكَذَا ضَبَطَهُ الْأَصِيلِيّ فِي كِتَاب الْبُخَارِيّ , وَالصَّحِيح الْكَسْر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت