فهرس الكتاب
فقال القاضي عياض - رحمه الله تعالى -: يحتمل أنه على ظاهره وحقيقته , وأن تفتيح أبواب الجنة وتغليق أبواب جهنم وتصفيد الشياطين علامة لدخول الشهر , وتعظيم لحرمته , ويكون التصفيد ليمتنعوا من إيذاء المؤمنين والتهويش عليهم , قال: ويحتمل أن يكون المراد المجاز , ويكون إشارة إلى كثرة الثواب والعفو , وأن الشياطين يقل إغواؤهم وإيذاؤهم فيصيرون كالمصفدين , ويكون تصفيدهم عن أشياء دون أشياء , ولناس دون ناس , ويؤيد هذه الرواية الثانية: ( فتحت أبواب الرحمة ) وجاء في حديث آخر: ( صفدت مردة الشياطين ) قال القاضي: ويحتمل أن يكون فتح أبواب الجنة عبارة عما يفتحه الله تعالى لعباده من الطاعات في هذا الشهر التي لا تقع في غيره عموما كالصيام والقيام وفعل الخيرات والانكفاف عن كثير من المخالفات , وهذه أسباب لدخول الجنة وأبواب لها , وكذلك تغليق أبواب النار وتصفيد الشياطين عبارة عما ينكفون عنه من المخالفات , ومعنى صفدت: غللت , والصفد بفتح الفاء ( الغل ) بضم الغين , وهو معنى سلسلت في الرواية الأخرى . هذا كلام القاضي , أو فيه أحرف بمعنى كلامه .
45-عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكُمْ وَصِبْيَانَكُمْ إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْبَعِثُ إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ
و حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ حَدِيثِ زُهَيْرٍ. صحيح مسلم
قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا ترسلوا فواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء )