الصفحة 13 من 139

الرَّمْي بِالشُّهُبِ لَمْ يَكُنْ قَبْل مَبْعَث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِنْكَارِ الشَّيَاطِين لَهُ وَطَلَبِهِمْ سَبَبه , وَلِهَذَا كَانَتْ الْكَهَانَة فَاشِيَة فِي الْعَرَب وَمَرْجُوعًا إِلَيْهَا فِي حُكْمهمْ , حَتَّى قُطِعَ سَبَبهَا بِأَنْ حِيلَ بَيْن الشَّيَاطِين وَبَيْن اِسْتِرَاق السَّمْع , كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَة { وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا , وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُد مِنْهَا مَقَاعِد لِلسَّمْعِ , فَمَنْ يَسْتَمِع الْآن يَجِد لَهُ شِهَابًا رَصَدًا } وَقَوْله تَعَالَى { إِنَّهُمْ عَنْ السَّمْع لَمَعْزُولُونَ } وَقَدْ جَاءَتْ أَشْعَار الْعَرَب بِاسْتِغْرَابِ رَمْيهَا وَإِنْكَاره إِذْ لَمْ يَعْهَدُوهُ قَبْل الْمَبْعَث , وَكَانَ ذَلِكَ أَحَد دَلَائِل نُبُوَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . يُؤَيِّدهُ مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيث مِنْ إِنْكَار الشَّيَاطِين . قَالَ وَقَالَ بَعْضهمْ: لَمْ تَزَلْ الشُّهُب يُرْمَى بِهَا مُذْ كَانَتْ الدُّنْيَا , وَاحْتَجُّوا بِمَا جَاءَ فِي أَشْعَار الْعَرَب مِنْ ذَلِكَ قَالَ: وَهَذَا مَرْوِيّ عَنْ اِبْنِ عَبَّاس وَالزُّهْرِيّ , وَرَفَعَ فِيهِ اِبْنُ عَبَّاس حَدِيثًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ لِمَنْ اِعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ { فَمَنْ يَسْتَمِع الْآن يَجِد لَهُ شِهَابًا رَصَدًا } قَالَ: غُلِّظَ أَمْرهَا وَشُدِّدَ اِنْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيث الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ اِبْنِ عَبَّاس عَنْ رِجَال مِنْ الْأَنْصَار قَالُوا"كُنَّا عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ رُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ , فَقَالَ: مَا كُنْتُمْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت